إليزابيث بنتلي
الملخص
يعرض هذا المقال التأريخ الإنشائي لآخر تمساح فلسطيني، ويتتبع ما ورد عنه في أدبيات علم حيوان المنظومة الكولونيالية ما بين عامي 1870 و1935. حيث كانت هذه هي الفترة التاريخية التي طرح فيها علماء الحيوان في المنظومة الكولونيالية نظريات حول انقراض التمساح الفلسطيني ومكان وجود آخر فرد من هذه الفصيلة.
يطرح هذا المقال تحليلا واستعراضا يبين تداخل قصة انقراض التماسيح الفلسطينية مع تاريخ انتزاع الموارد باستخدام العنف في العهد الاستعماري، والاستغلال العنصري للعمال، ومصادرة ممتلكات السكان الأصليين(الفلسطينيين) ؟ ويتضح من خلال تتبع آخر ذكر إنشائي للتمساح الفلسطيني عام 1935 – وهي السنة التي أعلن فيها عالم الحيوان الصهيوني انقراض التماسيح الفلسطينية– نجد أن المقالة تربط ما بين انقراض التماسيح الفلسطينية وقيام الانتداب البريطاني وجمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين (PJCA)- بتجفيف وتدمير الموطن السابق للتماسيح ومصادرة الأرض من عرب الغوارنة الذين كانوا يعيشون عليها.
كيمشي التمساح، كلارنس بتثاقل في حرارة الصيف العالية، يغمر جسمه بالماء ببطء ليعاود الظهور مجددًا في مياه بركته الخضراء الراكدة. إنه يوم من أيام منتصف الصيف في حديقة الحيوان “التوراتية” في القدس الغربية. تتباهى حديقة الحيوانات الإسرائيلية، المعروفة محليًا باسم غان هحيوت هاتاناخي أو”حديقة الحيوانات التوراتية”، بتعدديتها الثقافية “واحتوائها” للزوار الفلسطينيين من القدس الشرقية المحتلة. وبالرغم من الحر أتمهل أمام قفص كلارنس؛ أسرح بأفكاري متخيلة وقوعي بين فكيّه، لتعيدني لوحة المعلومات الموجود على يساري إلى الواقع. وهذه اللوحة هي واحدة من ثلاث لوحات معلقة بين النوافذ التي تطل على قفص كلارنس، وهي تُشّكل حرفيا منظور الزوار للتمساح الموجود خلف الزجاج. تقول اللوحات للزوار أنه على الرغم من أن كلارنس ليس من فلسطين أصلا، إلا أن تماسيح النيل كانت تعيش في فترة من الفترات في المستنقعات الفلسطينية على ساحل البحر المتوسط. وتسرد اللوحة قصة انقراض تمساح النيل من المنطقة في أواخر العهد العثماني في فلسطين، حيث تبدأ بسرد موجز لقصة وفاة آخر تمساح: “في عام 1905، تم اصطياد آخر تمساح في إسرائيل من قبل سكان جسر الزرقاء [قرية فلسطينية] “. وتختتم بالقول “يجب أن نقوم بكل ما بوسعنا حتى لا تلقى الحياة البرية القليلة المتبقية في منطقتنا نفس مصير تمساح النيل”.
تطمس رواية حديقة الحيوان التوراتية شبكة العلاقات التاريخية التي أدت إلى انقراض التمساح، بدءًا بحقيقة غاية في الأهمية: ألا وهي أن المستعمرين هم من كانوا يقفون وراء سوق التماسيح القليلة والمتناقصة في أواخر العهد العثماني في فلسطين وليس السكان الأصليين. فبإشارتها لهوية الصيادين الفلسطينية، وزعمها بأنهم هم من قتلوا آخر تمساح دون غيرهم، تُلمح لوحة حديقة الحيوان الإسرائيلية إلى أن الفلسطينيين كانوا مسؤولين عن انقراض تماسيح النيل في المنطقة. ويقوم هذا السرد التاريخي على الأحادية الرمزية للتمساح الأخير؛ فموت الكائن الحي الأخير من نوعه هو إعلان لانقراضه بموت “جسم واحد في لحظة محددة.” ولكن المؤلفات العلمية والمحنطات التي تعود لتلك الفترة تُبيّن أن العشرات من علماء حيوان المنظومة الكولونيالية كانوا يتأملون الحصول على “آخر تمساح فلسطيني” من زور الزرقاء / مستنقعات كبارة. فالعديد من “التماسيح الفلسطينية الأخيرة” – أي التماسيح التي تم اصطيادها قبيل انقراض هذه الحيوانات من المنطقة تماما – لا زالت موجودة حتى يومنا هذا في مجموعات مقتنيات بريطانية وألمانية وإسرائيلية. وبالتالي، يصبح آخر تمساح فلسطيني صورة إنشائية ديناميكية بدلا من عينة فريدة من نوعها.
أجري في هذا المقال، تأريخا إنشائيا لآخر تمساح فلسطيني،حيث أتتبع ذكره في أدبيات علم حيوان المنظومة الكولونيالية ما بين عامي 1870 و 1935. حيث كانت هذه هي الفترة التاريخية التي طرح فيها علماء حيوان المنظومة الكولونيالية نظريات حول انقراض التماسيح الفلسطينية ومكان وجود آخر فرد من فصيلتها. وكما تم تناول التمساح الأخير كصورة بلاغية، أتناول الانقراض على أنه “حقيقة مادية وخطاب ثقافي يصوغ المنظور الشعبي للعالم”. ولتوضيح سياق التحليل النقدي لأرشيف المواد العلمية التي تعود للمنظومة الكولونيالية، استأنست بالمؤلفات العلمية الفلسطينية من تلك الفترة الزمنية، وأجريت عددا من المقابلات الإثنوغرافية مع مؤرخين محليين من جسر الزرقاء، الذين عاش أسلافهم، أفراد مجتمع الغوارنة، في زور الزرقاء/ مستنقعات الكبارة. خاصة وأن النهج الذي اتبعه علماء حيوان المنظومة الكولونيالية في تناول الانقراض رسّخ نظاما اجتماعيا غير عادل.
ركزت دراسات البحوث الإنشائية لتاريخ فلسطين حتى اليوم بشكل أساسي على النصوص “السياسية” العلنية مثل خطابات السياسيين والمواد الصحفية. ولذا فإن المواد المؤرشفة للمراسلات العلمية في المنطقة، مثل تلك التي تتحدث عنها هذه المقالة، مشبعة بتكتيكات الإقناع وعلاقات السلطة التي ترتكز عليها الدراسات الإنشائية. فمن خلال تحليل الخطاب المتعلق بالانقراض، يسهم هذه المقال في تسليط الضوء على أشكال “العنف البطيء” التي مورست ضد حياة الفلسطينيين وأرضهم، والتي يصعب التقاطها في العناوين الصحفية. كما يسهم هذا المقال أيضا في إثراء مجال التأريخ البيئي لفلسطين والتأريخ البيئي للشرق الأوسط الحديث بمفهومة الأوسع، من خلال لفت الانتباه إلى الطريقة التي ساهم فيها انقراض الحيوانات في إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني خلال فترة حرجة في تاريخ فلسطين البيئي والاقتصادي والسياسي.
تتداخل قصة انقراض التماسيح الفلسطينية تاريخ انتزاع الموارد باستخدام العنف في العهد الاستعماري، والاستغلال العنصري للعمال، ومصادرة ممتلكات السكان الأصليين. فمن خلال تتبع آخر ذكر إنشائي للتمساح الفلسطيني عام 1935 – وهي السنة التي أعلن فيها عالم الحيوان الصهيوني انقراض التماسيح الفلسطينية– نجد أن المقالة تربط ما بين انقراض التماسيح الفلسطينية وقيام الانتداب البريطاني وجمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين (PJCA)- بتجفيف وتدمير الموئل السابق للتماسيح ومصادرة الأرض من عرب الغوارنة الذين كانوا يعيشون عليها. فعلى عكس ما جاء في لوحة حديقة الحيوانات التوراتية، قامت جمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين بنقل الغوارنة إلى موقع جسر الزرقاء الذي أنشئ على جزء صغير من أرض أجدادهم فقط بعد تجفيف المستنقعات. يوضح البحث الذي أجراه قادة أهالي جسر الزرقاء عن هذه الأحداث التاريخية كيف أضرت السياسات البيئية الاستيطانية الاستعمارية بأسلوب حياتهم. وكما أشير في ختام المقال، يقدم هذا البحث القائم على المكان مسارات بديلة لتقييم حياة الكائنات غير البشرية في فلسطين وخسارتها.
ما هو التمساح الفلسطيني؟
يفترض العلماء عمومًا أن فصيلة التماسيح في فلسطين هي فصيلة تمساح النيل “الحقيقية” Crocodylus niloticus.” وهو التمساح الأكثر شيوعًا، وواحد من الأكثر شهرة بسبب كبر حجمه وعدوانيته وميله لأكل البشر. ويعود أصله للقارة الأفريقية، ومن بين الأماكن التي يعيش فيها نهر النيل الذي يظهر اسمه في الاسم اللاتيني لهذا التمساح. كان موئل تماسيح النيل صغيرا نسبيا في فلسطين، حيث وجدت في البرية في أقصى شمال البلاد. عاشت التماسيح في المستنقعات والأنهار الممتدة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط، وتحديدا شمال قيسارية مباشرةً وجنوب المنحدر الجنوبي لسلسلة جبال الكرمل.
من منظور جغرافية الحيوان، لا يعتبر وجود التماسيح الفلسطينية وموئلها الصغير هناك بالأمر المفاجئ، فنظرًا لموقعها في حفرة الانهدام عند ملتقى القارات الثلاث، تتمتع فلسطين التاريخية بتنوع بيولوجي استثنائي، ويسودها نظامان مناخيان أساسيان وفيها حوالي ثلاثة وعشرين نظامًا بيئيًا متميزًا. بالرغم من ذلك، اعتُبرت التماسيح قبل انقراضها من المنطقة وبعده، ظاهرة شاذة بيئيا. ففي كثير من القصص التي تتحدث عن أصول الأشياء، اعتُبرت التماسيح في فلسطين أنها كائنات مستجدة في المنطقة، تم جلبها إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط كمقتنيات من مصر في واحدة من موجات الغزاة المتعددة: اليونانيون أو الرومانيون أو المصريون. تتحدث معظم هذه القصص، والتي كانت تُتداول بشكل شفهي بشكل أساسي ولم يتم توثيق إلا بعض قليل منها، عن آثار الحضارات السابقة وما يقابلها من أسماء الأماكن التي لا تزال موجودة في المنطقة الساحلية. وتُسّلط هذه القصص الضوء على علاقة التمساح الفلسطيني القديمة ومتعددة المستويات والعنيفة أحيانًا مع البيئة البشرية وغير البشرية في المنطقة.
وبالبناء على هذه التقاليد السردية والنقد البيئي للمفكرين الفلسطينيين والمتعاطفين معهم، بمن فيهم رجا شحادة ومازن قمصية وساندي هلال وأليساندرو بيتي لم يكن قراري بتعريف التمساح على أنه “تمساح فلسطيني” براغماتيا فحسب، وإنما سياسيا أيضا. فمن الناحية البراغماتية، أصف التمساح بأنه “تمساح فلسطيني” لتوضيح النطاق الجغرافي لانقراض تمساح النيل من المنطقة لأغراض هذه الدراسة – أي من موئله في فلسطين التاريخية. فغالبًا ما تشير أدبيات علم حيوان المنظومة الكولونيالية، التي أُلفت في أواخر العصر العثماني والانتداب والبريطاني والتي أتناولها في هذا المقال، إلى التماسيح على أنها فلسطينية على الرغم من أن “التماسيح الفلسطينية” ليست (ولم تكن أبدًا) تصنيفاً علمياً معترفاً فيه لهذه الفصيلة. وباستخدام مصطلح “التمساح الفلسطيني” في الأطر الزمنية التاريخية وحتى الوقت الحاضر، أهدف أيضًا إلى إبراز العلاقات التاريخية والمستمرة القائمة على المكان بين التماسيح والسكان الأصليين للأرض. تمتزج التماسيح في فلسطين دائما مع “ثقافات الطبيعة” – سواء الحقيقية أو المتخيلة – التي لا تخدم أوهام الأرض البكْر الفارغة أو الماضي التوراتي القديم.
موطن التماسيح الفلسطينية
في أواخر القرن التاسع عشر، كان التمساح واحدًا من العديد من الكائنات التي سكنت واقتاتت من مستنقعات زور الزرقاء/كبارة. ويعد ذكر العلاقات بين الفصائل المتعددة التي عاشت تاريخيا في هذه المنطقة أمرا غاية في الأهمية لتجنب تكوين فهم منعزل وغير منطقي لتأثير انقراض التمساح. فبصفتها كائنات جد مفترسة، ساعدت شهية التماسيح المفتوحة في تشكيل النظام البيئي للمستنقعات. حيث كانت التماسيح تتغذى على القشريات، والضفادع، والأسماك، والطيور المهاجرة – ووفقًا لباحثين أوروبيين – المواشي التي تأتي للشرب من نهر الزرقاء.وكذلك كانت التماسيح بدورها مصدرًا غذائيًا للكائنات الأخرى. فمن أشهر العلاقات التكافلية بين الكائنات، العلاقة ما بين طائر الزقزاق ذي الأجنحة الشوكية والتمساح، حيث يقتات طائر الزقزاق على بقايا اللحوم الموجودة في أفواه التماسيح المفتوحة، منظفا بذلك أسنان التماسيح. كذلك كانت القُضاعات تأكل بيض التماسيح وصغاره، أما البعوض-الذي ينتشر في مناطق المياه الراكدة – فكان يمص دم التماسيح ودم جميع الكائنات الحية الأخرى التي كانت تتنقل عبر المستنقعات.
كانت المستنقعات أيضًا مصدر رزق اقتصادي وثقافي لسكان فلسطين من البشر. فمياه نهر الزرقاء العذبة، المعروفة بزرقتها الصافية، تستخدم للشرب والزراعة. وكانت مياه المستنقعات تستخدم لتشغيل مطحنة للقمح بجانب سد حجري يعود للعصر الروماني في المستنقعات. كانت المستنقعات تقع على مقربة من قيسارية وغيرها من القرى الفلسطينية، وبعد عام 1882، أصبحت المستنقعات ملاصقة لواحدة من أقدم المستوطنات الصهيونية، وهي زخرون يعكوف. وكانت المستنقعات نفسها موطنًا لمجتمعين بدويين، “عرب الكبارة وعرب الغوارنة”، الذين عاشوا في مخيمات وكهوف في التلال الصخرية للمستنقعات. يعتبر الغوارنة، المتهمون بالقضاء على التماسيح في لوحة حديقة الحيوانات التوراتية، والذين لا يزال أحفادهم يعيشون في المنطقة اليوم، عناصر أساسية في التحليل التالي.
تأتي تسمية “عرب الغوارنة” من معنى “أهل الأراضي المنخفضة” أو “الأغوار”. ولأسباب تتعلق بالوضع الاجتماعي المتشابك مع مكان سكنهم في المستنقعات، يحمل الاسم تاريخًا مشحونا وأحيانا موصوما بالعار. وكان الغوارنة الذين عاشوا في مستنقعات زور الزرقاء/كبارة في المقام الأول من أفراد عائلات عماش وجربان وكما روى لي المؤرخ المحلي محمد حمدان والناشطة البيئية والمجتمعية سائدة العلي-الذين يعيشون في جسر الزرقاء، وهم من نسل العائلات الأصلية – كان الغوارنة يكسبون لقمة عيشهم من تربية جواميس الماء ونسج الحُصُر من القصب اليانع المرن المتواجد بوفرة في المستنقعات،إضافة للصيد الذي عُرفوا ببراعتهم فيه. ارتبط الفلسطينيون من أصول سودانية أيضًا بالغوارنة خلال هذه الفترة. وفي الواقع، وُصِفت المستنقعات على أنها مجتمع ذي أصول شبه إفريقية رحب بأولئك الذين تعرضوا للتهميش في أماكن أخرى أو الفارين من العنف. كان سوادهم – فمعظم الغوارنة من ذوي البشرة السمراء- موضوع افتتان متكرر ركزّت عليه كتابات الباحثين في العهد الكولونيالي، والذين جاؤوا لاصطياد التماسيح وتوثيق الحياة النباتية والحيوانية في المستنقعات.
علم الحيوان في عهد الاستعمار في فلسطين
هنا يجب أن يكون قد صار من الواضح أن الأوروبيين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لم “يكتشفوا” التماسيح الفلسطينية، حتى بحسب المعايير المعرفية الأوروبية. فإضافة لبيئة المستنقعات التي وصفتها أعلاه، ظهرت قصص عن التماسيح الفلسطينية في أعمال مثقفين فلسطينيين آخرين مثل عبد الله مخلص وستيفان حنا ستيفان.ولكن، يبدو أن الدافع لقتل التماسيح الفلسطينية وجمعها بشكل منهجي كسِلَع نادرة – وبالتالي التركيز على آخر تمساح فلسطيني – كان مدفوعًا بشكل أساسي من قبل القوات الاستعمارية. فحتى وقتنا الحالي، لم أجد دليلاً على وجود تقليد فلسطيني واسع الانتشار لصيد التماسيح خارج مجتمع الغوارنة الذين كانوا يعيشون في المستنقعات، أو سوقًا استهلاكيًا فلسطينيًا كبيرا لمنتجات التماسيح الفلسطينية خلال هذه الفترة. وهذا ليس بالأمر المفاجئ، فبكل المقاييس كان عدد التماسيح في فلسطين محدودا ومحصورا في منطقة محددة.
ولكن الجهود المبذولة لاستعادة ومعالجة العلاقات التاريخية بين الإنسان والتماسيح الفلسطينية غدت أكثر تعقيدا بسبب مصادرة وتدمير المدن والقرى الفلسطينية المحيطة بالمستنقعات إبان النكبة. وبصرف النظر عن الغوارنة، كانت هذه المجتمعات الساحلية أقرب مسافة إلى التماسيح، وبالتالي كان من المرجح أن تدمج التماسيح في بنيتها التحتية الاقتصادية والثقافية. على الرغم من حساسيتي تجاه هذه المحاولات التاريخية العنيفة، إلا أن استنتاجاتي تستند إلى مقابلات مع مؤرخين مجتمعيين من جسر الزرقاء، ودراسات لممارسات الصيد المحلية والصادرات الاقتصادية أعدها باحثون فلسطينيون وأوروبيون خلال هذه الفترة.
حظيت العلاقة بين علوم المنظومة الإمبريالية واستخراج الموارد الطبيعية والتوسع الإقليمي في أواخر عهد السلطنة العثمانية والانتداب البريطاني بتوثيق جيد. وتمت الإشارة لهذه الظاهرة الإمبريالية البيئية ونقدها في أعمال كُتّاب الأسفار والموظفين الإداريين في العهد الكولونيالي، الذين في بحثهم عن آثار العصر الكتابي، تجاهلوا التنوع البيولوجي والبشري الغني والاستثنائي في فلسطين أو حتى قاموا بطمسه تماما.
كذلك، وصفوا فلسطين بأنها أرض جرداء في أمس الحاجة لإدارة وتحسين البيئة فيها. وفي المقابل، أدرك علماء وجامعو الحيوان في العهد الكولونيالي وفرة وتنوع النباتات والحيوانات في فلسطين، واعتبروها موضوعا يستحق البحث العلمي. ولكن هذا التقدير العلمي لم يكن منفصلا عن الطموحات الإمبريالية والسعي وراء الربح. لم تُطرح قوانين حماية الحياة البرية في فلسطين حتى عام 1924،أي بعد الانقراض المحتمل للتماسيح من المنطقة، وحتى بعدها لم يكن تطبيق القوانين صارما. لم يكتفِ علماء الحيوان في العهد الكولونيالي بمراقبة حيوانات فلسطين في بيئتها الطبيعية وتسجيل الملاحظات، ولكن الهدف من الانتواع البيولوجي كان الانتزاع وتحويل هذه الكائنات إلى سلع. تضمنت عمليات “الاقتناء” هذه – وإن كان مصطلح ’اقتناء‘ مصطلحا مُلطفا – شبكة من الفاعلين البشريين وغير البشريين، حيث قام علماء الحيوان في العهد الكولونيالي بصيد وقتل الحيوانات الفلسطينية ودراستها ونقل بقاياها للاحتفاظ بها ضمن مجموعات المقتنيات.
بينما احتفظ بعض علماء الحيوان البارزين في العهد الكولونيالي بمجموعات خاصة في فلسطين، إلا أن الأسواق الاستعمارية الأساسية للكائنات الحية المأخوذة من فلسطين كانت في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.
شهد القرن التاسع عشر أوج الاهتمام بالتاريخ الطبيعي والتحنيط، حيث رغبت المتاحف وأصحاب المجموعات الخاصة على حد سواء باقتناء الحيوانات المحنطة من الأراضي المستعمرة، وخاصة الحيوانات البرية المفترسة والشرسة.امتد هذا الهوس ليشمل الكائنات الحية “من الأراضي المقدسة”، والتي “كان الجمهور الأوروبي على قناعة بأن لهم” أحقية ” فيها . . أكثر من . . . أي منطقة أوروبية أخرى. ” وبشكل عام تصاعد هذا الإحساس بالتميّز والأحقية بسبب التنافس بين الدول الأوروبية التي كانت تسعى لإحكام هيمنتها العلمية على فلسطين وعلى بعضها البعض.
استخدمت المحنطات من الأراضي المقدسة لعدة أغراض، ففي الوقت الذي نادرا ما كانت فيه الفصائل الحية التي تعيش في المناخات الاستوائية أو شبه الاستوائية قادرة على البقاء في حدائق الحيوانات الأوروبية، مكّن التحنيط الباحثين الأوروبيين من دراسة الحيوانات التي تعيش في أراضي فلسطين البعيدة المستعمرة.
ففي عصر ما قبل السينما، سهّل التحنيط استعراض القوة والسلطة بشكل مرئي لجمهور أوروبي أوسع. كانت متاحف التاريخ الطبيعي وبرامج التعليم العام واسعة الانتشار، خاصة خلال أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. وباعتبار المحنطات حيوانات وفنا من صنع البشر، لم “يؤكِد التحنيط فقط سيطرة [الأمة] على الموارد الطبيعية واكتشافها لكائنات جديدة، ولكنه كان تجسيدا أيضا للابتكار والمعرفة العلمية التي وصلت إليها.” فبعد نزع أحشائها، وحشوها بالأسلاك والكتان، تم بث الحياة في الحيوانات الفلسطينية ومن ثم عرضها في صناديق زجاجية لرواد المتاحف في لندن وبرلين.
“آخر تمساح فلسطيني” في أدب علم الحيوان في العهد الاستعماري
بالرغم مع تماشيه مع هذه التوجهات الأوسع، كان للتسليع الكولونيالي للتمساح الفلسطيني سمة خاصة، حيث لا يمكن الخلط بينه وبين الفصائل الحيوانية الأخرى في الأراضي المقدسة. فلقرابة نصف قرن من الزمان، حاول علماء الحيوان في العهد الكولونيالي التكهن دون جدوى بأصول التمساح الفلسطيني الذي كانت قد اختفى تقريبا وحالتها من الانقراض. ركّز خط البحث الافتراضي هذا باستمرار على مكان وجود التمساح الفلسطيني الأخير الغامض.
فعلى سبيل المثال، وبالرغم من أن المقالين نُشِرا بفارق ستة وثلاثين سنة، بدأ هنري بيكر تريسترام مقاله في كتاب “نباتات وحيوانات فلسطين” سنة 1884 وجورج بوكانان جراي في المجلة الفصلية لاستكشاف فلسطين (PEQ) سنة 1920 من نفس النقطة.فكلاهما قال أن حالة التمساح الفلسطيني من الانقراض تمثل لغزاً كبيراً لم يتم حله؛ وكلاهما يحلل الدليل الذي يثبت وجود هذا التمساح.
وهذا “الدليل” هو العدد القليل المتبقي من التماسيح الفلسطينية الأخيرة التي يزعم علماء المنظومة الكولونيالية الآخرون أنهم شاهدوها، ونجحوا في بعض الأحيان بالإمساك بها وقتلها في مستنقعات زور الزرقاء/ كبارة. ثم يسرد كلا المؤلفان الجهود المضنية التي بذلاها في اقتناء آخر تمساح فلسطيني (المسعى الذي أفلح فيه تريستام ولم يفلح فيه جراي). يوضح التماثل المذهل في هذه الروايات كيف كانت نظريات علماء حيوان المنظومة الكولونيالية حول حالة انقراض التماسيح تترجم دائما إلى حملة لقتل التماسيح الأخيرة المتبقية بدلًا من حمايتها. كما يبيّن كيف أن التكهن حول مصير التمساح الأخير كان سمة ثابتة في الأدبيات الكولونيالية المتعلقة ببيئة فلسطين.
وحتى بين علماء الطبيعة، تجاوزت جاذبية آخر تمساح فلسطيني حدود البحث العلمي في علم الحيوان وعلم الانقراض، حيث طور سمة رمزية، تصل حد الأسطورية. فتوضح دونا هاراواي قائلة أنها – أي التماسيح – كانت “رموزا،” ولكنها “في ذات الوقت مخلوقات ذات إمكانيات متخيلة ومخلوقات من واقع شرس واعتيادي، ولذا فإنها تنضوي على أبعاد متشابكة تتطلب إجابات”. وكما هو الحال مع جميع الرموز البلاغية، فإن القوة الإقناعية للتمساح الأخير – والتي هي قدرته على دعوة الجمهور وحضهم على العمل – كانت تعتمد على “المعنى المشترك”. وفيما تم تداولها في الأدبيات العلمية في العهد الكولونيالي، عكست وجزأت قيّم وتطلعات جماهير الشعوب الاستعمارية.
وأستخدم هنا عبارة” جماهير الشعوب الاستعمارية “(بدلًا من ” الأكاديميا “أو” العلماء”) لإبراز الحساسيات الاستعمارية الملحوظة التي دفعت علماء الحيوان الأوروبيين للانشغال بالتكهن بحالة التماسيح من الانقراض طوال هذه الفترة على الرغم من الصغر النسبي لموئل التماسيح. ففي النهاية، ليس التمساح حشرة صغيرة يلاحقونها بل حيوانا زاحفا ضخم الحجم إلى حدٍّ ما. كما أن انقراض الكائنات الحية يتم بشكل تدريجي ويصعب تحديدها بشكل كمي في الكثير من الأحيان. ومع ذلك، فإنني أرى أن تكهنات علماء الحيوان الاستعمارية المستمرة حول انقراض التماسيح الفلسطينية استلزمت درجة من الجهل المتعمد (أو الداخلي).
وهنا أتحدث عن تجاهل علماء المنظومة الكولونيالية لطريقة عيش السكان المحليين وتفاعلهم مع بيئة فلسطين، وكذلك عدم ثقتهم وازدرائهم للفلسطينيين حتى في الحالات التي كانوا يعتمدون فيها بشكل كبير على خبرة الفلسطينيين بالبيئة. كذلك رسخت الأدبيات العلمية التي تناولت حيوانات فلسطين في العهد الكولونيالي المقولة العنصرية وغير الدقيقة تاريخيًا التي تدعي بأن “العلم للغرب، والجهل للبقية.”ومع ذلك، فإن الكتابات في العهد الكولونيالي عن آخر تمساح فلسطيني تعكس ارتباط الغرب بالرمزية واستثمارهم في التفكير بالأساطير.
ومن الأمثلة البسيطة، ولكن القوية، التي تدل على البعد الاستعماري لمشروع التكهن هذا هو عدم اهتمام ستيفان حنا ستيفان بالمقارنة مع أقرانه الأوروبيين لا بالتكهن بوضع التماسيح من الانقراض ولا المشاركة في نسج الأساطير حول التمساح الأخير، حتى عندما كان ينشر أعماله جنبا إلى جنب مع أعمالهم.
فكالعديد من زملائه الفلسطينيين، نشر ستيفان دراسته في مجلة الجمعية الشرقية الفلسطينية (JPOS)، ليهزّ بذلك استقرار الانقسامات المختزلة بين البحث العلمي الأوروبي والعربي خلال هذه الفترة التاريخية. أدرج ستيفان مثلا عربيا عن التماسيح في سلسلة مقالاته بعنوان “الحيوانات في الفولكلور الفلسطيني” 1925-28 التي نشرها في مجلة الجمعية الشرقية الفلسطينية، حيث أشار إلى وجود التماسيح الفلسطينية وحالتها من الانقراض في حاشية موجزة: “كانت التماسيح حتى منتصف القرن الماضي تُرى في كيشون (نهر المقطع)”.
فعلى الرغم من أن المستعمرين كانوا لا يزالون يحاولون بحماس تحديد مكان وجود التماسيح الفلسطينية في 1920، إلا أن ستيفان حدد بشكل صريح تاريخ تراجع عدد التماسيح، إن لم يكن زوالها التام، إلى منتصف القرن التاسع عشر. وبما أن ستيفان ألف المقال من وجهة نظره العلمية كفولكلوري فلسطيني، فمن المنطقي أن نفترض هنا أن الشخصية الأسطورية لآخر تمساح فلسطيني لم تكن تحمل أهمية كبيرة في الفولكلور الحيواني الفلسطيني في هذه الفترة.
لِمَ اجتذبت التماسيح الفلسطينية – وخاصة التمساح الأخير – هذا الاهتمام من المستعمرين؟ ما الذي أثار فضولهم في هذه المجموعة الصغيرة والمحصورة والمتناقصة (وإن لم تكن قد انقرضت بعد) من الكائنات؟ لا يوجد هناك جواب واحد لهذا السؤال، فالتمساح الفلسطيني الأخير كان صورة بلاغية مطاطة للغاية.
وكان تداولها المستمر عبر أدب علم حيوان المنظومة الكولونيالية مدفوعا بديناميكيتها المفاهيمية والمادية الاستثنائية. فيما يلي، أنظم تحليلي للتوكيدات الرئيسية للتمساح الأخير عبر سلسلة من الفئات التي تتقاطع فيها خصائصه العلمية والثقافية والمادية والمتخيلة. وأُبين كيف أن خصائص التمساح الأخير (سماته أو صفاته)، واعتباره ملكية (“شيء مملوك لشخص ما”) برزت كأنماط لاكتساب القيمة وخدمة التراكم الرأسمالي والغزو الاستعماري.
حيث انضوى سعي المستعمرين الذي استمر عقودا لتحديد مكان التمساح الأخير العصي عن الإيجاد على طبقات من العنف المادي والمعرفي ضد حياة الفلسطينيين وأرضهم، عنف تجاوز نتائج مساعي المستعمرين الأفراد في الصيد.
على الرغم من القدرة التنافسية بين الدول القومية الأوروبية، أشار علماء المنظومة الكولونيالية من مختلف الانتماءات القومية والدينية في سعيهم لإيجاد التماسيح الفلسطينية لحيوانات رأوها واشتروها من بعضهم البعض. كما قام الأخصائيون والباحثون الأوروبيون في مختلف المجالات من الذين يهوون علم الطبيعة بتوثيق وجمع التماسيح الفلسطينية، ونشروا مقالاتهم عن التماسيح الفلسطينية في نفس المجلات والدوريات. اعتمدت هنا على أدبيات علم حيوان المنظومة الكولونيالية التي نشرت بين عامي 1870 و 1935، مع التركيز على منشورات الألمان (من المنتمين للطائفة الكاثوليكية وحراس الهيكل) والبريطانيين والصهاينة لأنهم تميزوا في توثيق التماسيح الفلسطينية وامتلاكها وطرح تصورات حولها.
وأستخدم هنا مصطلح “استعماري” و “علماء حيوان المنظومة الكولونيالية” كمصطلحات مترادفة، مع التمييز بينهما عند اللازم. ومع ذلك، فإن الانتماء القومي أو الديني وحده لا يمكن أن يكون بمثابة مبدأ تنظيمي، وهدفي العام هنا هو تناول التصورات المنتشرة بشأن التماسيح الفلسطينية في مختلف المشاريع الاستعمارية. فيما يلي، أُبين كيف أن سعي المستعمرين وراء التماسيح الفلسطينية كان مدفوعا بافتتان المستعمرين الدائم “بفكرة الخلود” كبنية مكانية زمنية، والقيمة السوقية للتماسيح الفلسطينية كسلع نادرة، والصلات التاريخية القائمة على المكان، وقيمة التماسيح كرموز لها سمة عنصرية للأراضي المستعمرة في التخيلات الأوروبية للحيوان.
الخلود
كان هوس علماء حيوان المنظومة الكولونيالية بآخر تمساح فلسطيني مدفوعا جزئيا بانبهار أوروبي قديم بـفكرة “الخلود” كبنية مكانية زمنية. ويجسد هذا الانبهار التقارب بين علم التطور والمدركات الإمبريالية التي شكّلت البحوث الكولونيالية حول أرض فلسطين والحياة فيها. وخلال هذه الفترة، كانت ” نظرية التطور تعتبر العقيدة الأهم في الإمبراطورية” من قبل “المروجين لها” ومنتقديها على حد سواء.
ففي النتاج الثقافي الكولونيالي، اندمجت هذه النظرية مع أسطورة “الفرد الأخير المتبقي من العرق” والانبهار الدائم بـ “صعود وانهيار” الحضارات. ومن وجهة نظر داروينية بحتة، ترتبط الندرة بالضعف لا بالقيمة. ومن المؤكد أن كتابات المستعمرين عن فلسطين تعكس ثقتهم في تفوقهم والتزامهم بتفوق الإنسان الأوروبي الأبيض. ولكن كثيرا ما توارت هذه المشاعر، ونشاطات العنف والاستغلال المرتبطة بها، وراء جو من “الحنين الإمبريالي”.ولقد حفّز احتمال الانقراض، الباحثين الاستعماريين على توثيق حياة سكان فلسطين من البشر وغير البشر بالكلمات والصور. وكما يلاحظ بشارة دوماني، هدفت دراساتهم الاستشراقية المنحازة إلى “توثيق مجتمع لا يتغير قبل انقراضه نتيجة لاتصاله مع الغرب”، مخفقين في رؤية ومعالجة الفروقات والديناميكية الثقافية والاقتصادية والفكرية للمجتمع الفلسطيني.
الندرة
لم يكن من الممكن الفصل ما بين القيمة العلمية للتمساح الأخير باعتباره دليلا عمليا نادرا عن قيمته السوقية كسلعة نادرة. فإضافة إلى الحديث عن علم التصنيف والموئل الطبيعي، تضمنت كتابات علماء حيوان المنظومة الكولونيالية عن التماسيح الفلسطينية الأخيرة إشارات للمال: كعدم القدرة على دفع كلفة التمساح الأخير، والاستعداد لدفع “أي ثمن ضمن المعقول،” والتصريح المنتشي بأن ’الإعلان عن جائزة‘ أدى إلى الحصول على واحد من هذه الحيوانات بعد فشل عالم حيوان في اصطيادها.ويبين هذا التعبير المتناقض عن الملكية وطلب التمويل أن “الانتواع”، وكما قال فريد موتين وستيفانو هارني، يفضي إلى “التملك.” فهما يريان أن “الانتواع” هو عملية تبادلية؛ وهو فعل هيمنة عنيف على الأرض وعلى الاخر المستعمَر تخلق أو “تنتوع” الإنسان الأوروبي الأبيض “المالك لنفسه” “والمالك للأرض.”
وكما علم الانقراض، لم تكن المفاهيم الرأسمالية للملكية ولا تسليع المنتجات المرتبطة بالحيوانات حصرا على أوروبا في هذه الفترة. ومع ذلك، كثيرا ما رسّخ علماء حيوان المنظومة الكولونيالية الانقسامات العنيفة التي يصفها موتن وهارني، وكثيرا ما امتدت العلاقة المتشابكة بين الانتواع والتسليع إلى البشر؛ حيث برزت علاقات القيمة الرأسمالية كتمييز شبه تصنيفي بين “نحن” و “هم”، المستعمِرون والمستعمَرين. فقد أدرك علماء حيوان المنظومة الكولونيالية أن تملّك التماسيح النادرة باهظة الثمن من شأنه أن يرفع من مكانتهم بين أقرانهم من الذكور الأوروبيين. وفي المقابل، جردوا أفراد السكان الأصليين من إنسانيتهم الذين كانوا يتصورونهم – وكلمة “يتصورون” حساسة هنا – على أنهم يتفاعلون مع الطبيعة خارج دوائر رأس المال. حيث أن الثمن الذي وضعه المستعمرون للتماسيح الفلسطينية وإنتاجهم الفكري المتعلق بها، وتعاملهم معها كسلع نادرة في السوق الأوروبية اعتمد على الاستيلاء على الأرض والحياة الفلسطينية كموارد قابلة للاستبدال والاستهلاك.
ذكر علماء حيوان المنظومة الكولونيالية من وقت لآخر حوارات مع معارف فلسطينيين (لم تذكر أسماؤهم) من عالم الأعمال في حيفا والناصرة؛ الأمر الذي يوحي أنهم استفادوا (وإن كان بشكل غير مباشر) من علاقات (وإن كانت عابرة) مع أفراد من الطبقة الوسطى والعليا في المدن الفلسطينية.
وتظهر ديناميكات الاستغلال الاقتصادية بأوضح صورها في طريقة وصف علماء حيوان المنظومة الكولونيالية للغوارنة. فالاستعماريون تحدثوا بصراحة عن اعتمادهم على الغوارنة كأيد عاملة وعلى مهارتهم في الصيد ومعرفتهم ببيئة المستنقعات. وبالرغم من ذلك، لم يذكروا أبدا أنهم دفعوا أجرا للغوارنة أو عوضوهم بأي شكل من الأشكال. وبالرغم من تقدير علماء حيوان المنظومة الكولونيالية لقيمة التماسيح الفلسطينية في السوق، إلا أنه لم يكن هناك أي اعتبار لا للتماسيح ولا للمستنقعات باعتبارها ملكا للغوارنة – أو على الأقل ليس بهذا المنظور.
تبدو العلاقة المتشابكة بين علوم المنظومة الإمبريالية والاستغلال الرأسمالي والتجريد العنصري من الإنسانية واضحة في مقال نُشر عام 1887 في مجلة PEQ للباحث الألماني الأمريكي، المنتمي لطائفة حراس الهيكل، غوتليب شوماخر. فلم يكتف شوماخر بتصوير الغوارنة خارج دوائر رأس المال فقط، بل بالنسبة لهم، كانوا رأس مال بحد ذاتهم. حيث روى شوماخر قصة مطولة ومليئة بالأحداث عن بحثه لمدة أسبوع كامل عن آخر تمساح دون جدوى، وزعم أنه اعتمد في رحلته اعتمادا كبيرا على الغوارنة، وكان يشير إليهم باسم “غوارنيتنا (أي بالفصحى الغوارنة خاصتنا)، ” بمعنى أن صيادي الغوارنة كانوا ملكا له بدلا من بشر مستقلين بأنفسهم. وتجلت عنصرية شوماخر وتجريده للغوارنة من إنسانيتهم في تقييمه لبنيتهم البدنية “ذات البشرة الداكنة” لاختيار من هو أهل لأن “يأخذه” معه للصيد.
المكان
ازدادت شعبية التماسيح الفلسطينية بين الأوروبيين من خلال الجمعيات التاريخية القائمة على المكان. وارتبطت التماسيح بأسمائها بالعديد من المواقع الأثرية والجغرافية الموجودة بالقرب من موطنها والتي كانت مرتبطة بالتاريخ الهلنستي والصليبي في العصور الوسطى في فلسطين. ومن هذه المواقع أنقاض مدينة كروكوديلوبوليس الساحلية اليونانية الرومانية ونهر الزرقاء القريب، الذي يُقال أنه كان معروفا خلال الفترة اليونانية الرومانية باسم كروكوديلون.
جذبت الأطلال والنهر طيفا واسعا من الأوروبيين في القرنين التاسع عشر والعشرين، والذين كان الكثير منهم قادرا على دراسة أهمية أسماء الأماكن القديمة والمستخدمة حاليا. ووجهت هذه التأملات الانتباه مرة أخرى إلى أعداد التماسيح الحية في المنطقة، وبالتالي تمت الإشارة إلى التماسيح الفلسطينية بكثرة في مختلف كتابات الباحثين والمسافرين الأوروبيين الذين لولا ذلك لما التفتوا للحياة البرية الفلسطينية. وكما يتضح من الاستشهادات الكثيرة التي غالبا ما ميزت أدبيات المنظومة الكولونيالية التي تناولت التماسيح الفلسطينية، زادت المنشورات المستمرة في هذا المجال من معرفة الأوروبيين بالتماسيح وبالتالي زادت من القيمة الثقافية للتماسيح.
ومن خلال التنقيب والتحدث عن صلات التماسيح الفلسطينية التاريخية بالمكان، رسخ المستعمرون التفسير الأوروبي لتاريخ فلسطين المادي. حيث أضحى التمساح وسيطا زاحفا لإعادة كتابة ماضي فلسطين والمطالبة بملكيته، وبالتالي إلغاء الهوية العربية عن تاريخ المستنقعات الساحلية.وكثيرا ما تضمنت أدبيات المنظومة الكولونيالية الأكثر علمية والقائمة على الأبحاث تأريخا أدبيا غير متساو للإشارات إلى الجغرافيا المحلية والتماسيح، حيث انتقلت بسرعة من النصوص اليونانية الرومانية إلى النصوص الصليبية في العصور الوسطى إلى النصوص الأوروبية التي كتبها الأوروبيون في القرن التاسع عشر، وحذفت أو تغاضت عن فترات الحكم العربي في تاريخ فلسطين.
وتجاهلوا في الغالب ذكر الأدبيات المتعلقة بالتماسيح الفلسطينية وأسماء أماكن التماسيح التي سجلها علماء المنطقة، مثل كتاب ناصر خسرو في القرن الحادي عشر أو مخلص الذي عاصرهم في نفس الفترة وبدلا من ذلك، تماشت قصة أصل التمساح الفلسطيني مع قصة أصل الحضارة الغربية المزعومة، التي تبرز فيها أوروبا على أنها الوريث الثقافي والعسكري لليونان وروما.
لم تكن التماسيح وحدها هي من ارتدت العباءة البلاغية للخلود، بل المستعمرون أيضا. ومن خلال مراقبة التماسيح الفلسطينية (إن لم يكن اصطيادها بنجاح)، حاول المستعمرون في القرنين التاسع عشر والعشرين نسج أنفسهم في الإرث النبيل لماضي الغزاة.
كان لحراس الهيكل الألمان على وجه الخصوص ميزة براغماتية قائمة على المكان بسبب مستعمراتهم في المنطقة، والتي سبقت الوجود البريطاني أو الصهيوني الاستعماري – الاستيطاني. فعلى الرغم من حماس البريطانيين لجمع التماسيح، إلا أن السجلات التاريخية تشير إلى أن الألمان كانوا أكثر نجاحا في مراقبة التماسيح في البرية والحصول على عينات منها. ففي عدة مناسبات، بدءا من سنة 1877، زار حراس الهيكل في حيفا مستنقعات الزرقاء / كبارة لترميم مطحنة القمح وإنشاء أبنية أخرى. وتم الاستشهاد بتوثيقهم للتماسيح في Die Warte des Tempels كدليل من قبل علماء المنظومة الكولونيالية من خارج دوائر حراس الهيكل. كانت المواقع الألمانية في حيفا مركزا للمستعمرين المهتمين بالحصول على العينات.
وكان شوماخر هو حلقة الوصل لعلاقات حراس الهيكل العملية في حيفا، وظهرت كتاباته عن “تلك التماسيح الشهيرة” في العديد من المنشورات البريطانية والألمانية. فحتى بين المستعمرين، كان الوصول إلى موئل التمساح الأخير معتمدا على استراتيجية سياسية واقتصادية.
صور متخيلة
غذى افتتان أوروبي قديم بالتماسيح هوس علماء حيوان المنظومة الكولونيالية بالتماسيح الفلسطينية. فقبل القرن التاسع عشر بكثير، احتلت التماسيح مكانا مركزيا في التخيلات الأوروبية البهيمية. وبما أن التماسيح ليست من الحيوانات الأصيلة في القارة الأوروبية، فإن معرفة الأوروبيين بالتماسيح اعتمدت على نسيج غني من النصوص والتقاليد العربية والأفريقية المرتبطة بالتماسيح – وهذا موضوع واسع ومتنوع يتجاوز نطاق هذه المقالة.
تشكلت صورة التماسيح من خلال المجازات المصرية والرومانية والغيلية والمسيحية، وتم تحريكها بطرق حية، وإن كانت غير دقيقة فسيولوجيا، في الفنون البصرية الأوروبية والخيال الأدبي والنظريات الإنشائية.
فغالبا ما برزت التماسيح على أنها “الوحش الأكبر للشر المنافق” ورمز للتضاريس الغريبة. وتم تعزيز تخيلات الزواحف هذه في بعض الأحيان من خلال بقايا التماسيح المنقولة من القارة الأفريقية. وقبل العصر الحديث من التاريخ الطبيعي، كانت التماسيح تُعلق في أسقف الكنائس والصيدليات الأوروبية.
على خلفية هذه المسارات التاريخية الطويلة، ظهرت التماسيح بقوة متجددة باعتبارها “رمزا إمبرياليا رئيسيا” بدءا من أواخر القرن الثامن عشر. وقد زاد من هذا الافتتان صورة أيقونية لتمساح مقيد بالسلاسل ظهرت على “وسام غزو صعيد مصر الذي أصدره نابليون”. وكما لاحظ إدوارد سعيد، لعبت هذه الحملة دورا هاما في تحفيز “النهضة الاستشراقية” التي اجتاحت أوروبا في أواخر القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. أصبح نسب الأشياء للتمساح (’التمساحي‘) أسلوبا مناسبا ومعمما لـلإشارة “للآخر الاستعماري” والمخاطر الموجودة في الأراضي المستعمرة “عبر حدود الإمبراطورية” لأنها سكنت إفريقيا والهند وآسيا.
وبرز اصطياد التماسيح كتعبير مجازي إمبريالي عن الهيمنة الذكورية الأوروبية. وعلى عكس الثدييات الكاريزماتية مثل الأسود أو الفهود ، والتي ربطها المستعمرون بالنبل والقوة، اعتُبرت التماسيح مخلوقات غير جديرة بالثقة يجب التغلب عليها. وفي الوقت الذي بلغ فيه الاهتمام الاستعماري بالتماسيح الفلسطينية ذروته في مطلع القرن العشرين، كانت التماسيح قد أصبحت رمزا عنصريا منتشرا للآخر المستعمَر.
ولا تأخذ هذه الظاهرة في الحسبان جميع خصائص التماسيح الفلسطينية في نظر علماء الحيوان الأوروبيين. فبسبب ندرتها وموئلها في الأراضي المقدسة، كثيرا ما كان يُنظر إلى التماسيح الفلسطينية بشكل أكثر إيجابية مقارنة بالتماسيح في القارة الأفريقية المجاورة، والتي تعاملت معها الحكومات الاستعمارية والصيادون بشكل عام على أنها آفات تجب إبادتها بدلا من مقتنيات مرغوب فيها. ومع ذلك، لا شك في أن هوس الأوروبيين القديم بالتمساح ساهم في تولّع المستعمرين الشديد بهذه المخلوقات الفلسطينية الصغيرة والمحلية. الأمر الذي يفسر كيف ولماذا برزت التماسيح الفلسطينية بسهولة كرمز لتضاريس فلسطين “النائية” وغزوها العسكري.
يظهر هوس التماسيح واضحا في منشورات القوات المصرية الاستكشافية، ’أخبار فلسطين‘ [Palestine News]، وفاقت الاستفسارات عن التماسيح الفلسطينية تلك المتعلقة بأي نوع آخر من الحيوانات الفلسطينية. وامتلأت صفحات ’أخبار فلسطين‘ بملخصات بحثية وأشعار ورسائل للمحرر تناولت موضوع التماسيح الفلسطينية وإعلانات من علماء حيوان عرّفوا بأنفسهم ورغبتهم في شراء التماسيح الفلسطينية. ولم يكن موئل التماسيح الدقيق وحالتها من الانقراض مهمة لبعض مؤلفي ’أخبار فلسطين‘، والذين كان قد دخل معظمهم فلسطين مؤخرا عن طريق مصر. ففي سلسلة من المؤلفات التي مزجت بين الواقع والخيال، قاموا بخيالهم ببث الحياة في التماسيح البرية في جميع أنحاء الأراضي المقدسة: ادعى رجل عسكري بريطاني مجهول الهوية أنه شاهد اثنين من التماسيح يقتلان جملا على طريق رام الله؛ وكتب آخر قصيدة تقارن بين “دموع تمساح فلسطين” وملوحة البحر الميت،ومع المقالات العلمية المتوافرة وتلك التي تبدو مليئة بالوقائع، عكس هذا النتاج الثقافي التخيلي الانبهار الاستعماري البريطاني بالتماسيح الفلسطينية وعمل على ترسيخه.
“التمساح الأخير” وقت تجفيف المستنقعات
وفي النهاية وضع مشروع تجفيف مستنقعات زور الزرقاء/ كبارة نهاية لنصف قرن من تكهنات علماء حيوان المنظومة الكولونيالية حول مكان التمساح الفلسطيني الأخير وحالته من الانقراض. ففي كتابه “الحياة الحيوانية في فلسطين” الصادر عام 1935، استحضر عالم الحيوان الصهيوني فريدريك سيمون بودنهايمر عملية التجفيف تحديدا باعتبارها دليلا على أن التماسيح الفلسطينية قد انقرضت أخيرا.فقد اعترف بودنهايمر أن بتدميرها موئل التماسيح السابق، جعلت عملية تجفيف المستنقعات حياة التماسيح في فلسطين مستحيلة.
كان مشروع التجفيف انعكاسا للتغيرات في ديناميكيات القوة في فلسطين إبان الانتداب البريطاني. فالمشروع الذي أطلقه الانتداب البريطاني وجمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين (PJCA) في أوائل 1920،كان قائما على تركيبة مختلفة هي “الدولة والعلوم ورأس المال” عن تلك التي يقوم عليها مشروع علم حيوان المنظومة الكولونيالية. وعلى الرغم من أن تجفيف المستنقعات كان له تبعات على العلوم الطبيعية، إلا أنه نُفّذ أساسا كمشروع علمي يحمل عنوان الحفاظ على الصحة العامة؛ حيث كان مرض الملاريا قضية ملحة آنذاك، وكان مرتبطا بالبعوض الذي انتشر في المستنقعات الفلسطينية.
وأيّد العديد من أفراد المجتمع العربي الفلسطيني ضرورة التصدي لمرض الملاريا والاستثمار في تجفيف المستنقعات – وهي مسألة طرحها توفيق كنعان المعاصر لبودنهايمر في عام 1936. مع ذلك، مثّل مشروع تجفيف زور الزرقاء/كبارة وسيلة لاستيلاء المستعمرين والمستوطنين على الأرض. فلقد كانت جمعية الاستعمار اليهودي في فلسطين حريصة على الاستيلاء على ما يسمى بـ “الأراضي القاحلة”، التي كانت على مقربة من عدد من المستوطنات الصهيونية القائمة.وباءت جميع محاولات الغوارنة في الدفاع عن أراضيهم في معركة قانونية مطولة بالفشل. وتم استغلالهم كعمال في عملية التجفيف وأعيد توطينهم في مدينة جسر الزرقاء المنشأة حديثا، والتي تم إنشاؤها على جزء صغير من الأراضي التي كانوا يملكونها سابقا.
ويتعدى إعلان بودنهايمر لانقراض التمساح الفلسطيني كونه خاتمة لنقاش علمي ضمن المنظومة الكولونيالية، فنظرا لموقفه كعالم صهيوني والعلاقة التي يمثلها بين حالة انقراض التمساح الفلسطيني ومشروع التجفيف، يعكس نص بودنهايمر استمرار وتطور مشروع علم حيوان المنظومة الكولونيالية في فلسطين، والذي قام عليه بشكل أساسي حتى تلك اللحظة المسيحيون الأوروبيون. كما يعكس التفاعلات المستمرة لقصة انقراض التمساح الفلسطيني؛ فانقراض التماسيح الفلسطينية لم يكن مجرد موت مخلوق معزول كرّسته القوى الإمبريالية السابقة، وتم حفظ آثاره المادية والثقافية في نصوص أرشيفية أو عينات محنطة أو في روايات الانقراض غير الدقيقة تاريخيًا التي أنتجتها المؤسسات الثقافية الإسرائيلية مثل حديقة الحيوانات التوراتية، وإنما استمرت قصة انقراض التمساح الفلسطيني على الأرض من خلال السياسة والسياسات البيئية للمشروع الاستيطاني الصهيوني الذي بدأ يرسخ نفوذه في فلسطين إبان الانتداب البريطاني.
يكشف تحليل بلاغي أعمق لمقدمة بودنهايمر هذه العلاقات. حيث ينخرط بودنهايمر في حوارات علمية مع عشرات علماء حيوان المنظومة الكولونيالية الذين تكهنوا بحالة التماسيح من الانقراض، وحاولوا الإمساك بها. ويتحدث عن عدد من التماسيح الفلسطينية الأخيرة والمؤسسات الألمانية والبريطانية التي تحتفظ ببقايا هذه التماسيح.
وكحال علماء حيوان المنظومة الكولونيالية الذين كتبوا سابقا عن التماسيح الفلسطينية، اعتمد بودنهايمر على معرفة الغوارنة ببيئة المستنقعات، فيقول: “تحدث البدو، الذين يسكنون المستنقعات، كثيرا عن خسائر في الأرواح البشرية والماعز” بسبب التماسيح.ولكن على عكس علماء حيوان المنظومة الكولونيالية الذين كتبوا في أوائل عشرينات القرن التاسع عشر، لا ينتهي بودنهايمر بنظرية غير مؤكدة، ولكنه يخط خاتمة لملحمة التماسيح:
ومن بعدها تم تجفيف المستنقع الواقع جنوب الكرمل بالكامل، وأقيمت على أرضه مستوطنة بنيامينا المزدهرة
لتحتل الموقع الرئيسي السابق لتكاثر التماسيح. ويكاد يكون من المؤكد أن تمساح النيل قد اختفى وبالتالي تنبغي
إضافته لقائمة المخلوقات المنقرضة.
تشير العبارات المحملة بالقيم مثل “تم تجفيفها بالكامل” و “مستوطنة مزدهرة” إلى أن بودنهايمر كان يؤيد تجفيف المستنقعات، ولا يُعبّر عن أي ندم على تدمير منطقة كانت تحوي تنوعا بيولوجيا استثنائيا، الأمر الذي يتماشى مع المعايير العلمية التي كانت سائدة آنذاك. ويوضح وصفه اللاحق لمستوطنه بنيامينا أن موافقته على تجفيف المستنقعات لم يكن مدفوعا فقط بالمخاوف المتعلقة بالصحة العامة، وإنما كذلك بالسياسات الاستعمارية الاستيطانية وبذات القدر.
وبحسب سعيد لم يرد ذكر تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم أبدا في رواية بودنهايمر.فهو لم يتحدث أو يأتي على ذكر أي من آثار تجفيف المستنقعات على سكانها الغوارنة، بالرغم من حقيقة أنه قد تم استغلالهم كعمال وأن تجريدهم من حياتهم المجتمعية هو الذي أتاح المساحة اللازمة لبناء مستوطنة بنيامينا. ويعد هذا الإغفال لافتا للنظر، لأن بودنهايمر كان قد استفاد من معرفة الغوارنة بمكان سكنهم وبيئتهم لتعزيز فرضيته العلمية المتعلقة بالتماسيح. وتدّل انتقائية بودنهايمر في الاستفادة من الغوارنه أو محو وجودهم على فكرة إمكانية الاستغناء عن الفلسطينيين والتخلص منهم، وهذا لا ينطبق فقط في علم حيوان المنظومة الكولونيالية (الذي حفزه مبدأ “يديعات هآرتس”، “معرفة الأرض” بين الصهاينة) وإنما أيضا على المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني الأوسع.
يتجلى هذا المحو الواضح أيضا في طريقة توصيف بودنهايمر للمستنقعات قبل وبعد التجفيف. فبوصفه للمستنقعات على أنها “المكان الرئيسي لتكاثر” التماسيح ومن ثم للأراضي المجففة على أنها موقع “مستوطنة مزدهرة”، يكون قد دمج الوجود البشري الفلسطيني في الوجود الحيواني للتماسيح. موظفا ما يسميه أخيل مبيمبي “قواعد الحيوانية”، حيث يُجرّد بودنهايمر الغوارنه من إنسانيتهم ويطعن ضمنيا في حقهم في المستنقعات وملكيتهم لها.
كان للأحداث التي يحاول بودنهايمر تجاهلها هنا آثار كبيرة على مجتمع الغوارنة. ففي نقاشاتنا حول التاريخ البيئي والإنساني المتداخل لجسر الزرقاء، تحدث سامي العلي ومحمد حمدان (أحدهما مؤرخ محلي والثاني شخصية بارزة في المجتمع) عن نظريتهما – التي تطورت من خلال سنوات من البحوث الأرشيفية والمحادثات مع شيوخ المجتمع – بأن نكبة مجتمعهما تعود لعام 1924 عندما تم تجفيف المستنقعات. حيث أدى الانتقال المفاجئ والعنيف والمربك للحياة الحضرية، إلى جانب التدمير شبه الكامل لأراضيهم وفقدانها، إلى تعطيل أساليب الحياة وسبل العيش التي كانت متداخلة مع إيكولوجيا المستنقعات.
يتناول العلي وحمدان في بحثهما ثلاث عمليات للعزل والانفصال. الأولى، تتصدى لوضع المجتمع الفريد من نوعه (خاصة في أعقاب عام 1948) والذي غالبا ما كان موصوما بالعار ليس بين الإسرائيليين فقط، ولكن أيضا بين بعض الفلسطينيين.وجسر الزرقاء هي آخر مدينة فلسطينية خالصة تبقت على ساحل البحر الأبيض المتوسط داخل حدود إسرائيل عام 1948، الأمر الذي يعد صورة بلاغية أخرى “للخلود” والتي تخيم على المجتمع في الوقت الحاضر. وتسميتهم للصدمة التاريخية الخاصة بمجتمعهم بالنكبة هو شكل من أشكال التمكين المجتمعي؛ أي أن هذه التسمية هي وسيلة لإدراج أنفسهم في الرواية الأوسع للشعب الفلسطيني.
ثانيا، يوضح بحث العلي وحمدان كيف أن الدمار البيئي -وتحديدا تدمير موائل التنوع البيولوجي – أثر بشكل كبير على طريقة حياة السكان الفلسطينيين الأصليين. تضفي أبحاثهم، وتجارب مجتمعهم على نطاق أوسع، قيمة ذاتية نقدية وخصوصية تاريخية لمصطلح “النكبة البيئية”. وتبرز مركزية تجفيف المستنقعات في نكبة مجتمعهم كيف أن الظلم الإنساني الذي صاحب النكبة كان ناتجا في بعض الأحيان على سياسات بيئية استعمارية استيطانية متزامنة. فلم يحرم مشروع التجفيف الذي قام عليه الانتداب وجمعية الاستيطان اليهودي في فلسطين الغوارنة من أرضهم وأزاحهم من معظم المستنقعات التي تعود لأجدادهم فحسب، ولكن الإبادة البيئية التي نشأت عنه ساهمت أيضا في عمليات التهميش الاقتصادي والمحو الثقافي المستمرة.
وبناءً على ذلك، يفتح البحث المجتمعي الذي أجراه العلي وحمدان آفاقًا تحليلية للاعتراف، بل وحتى الحداد، على فقدان الحياة الحيوانية غير البشرية في فلسطين، دون أن يُقدّر ذلك على حساب الحياة البشرية الأصلية. وكما هو واضح الآن، فإن نظرة علماء حيوان المنظومة الكولونيالية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين لانقراض التماسيح الفلسطينية كانت مدفوعة بانشغالهم، المنعزل عن العوامل المحيطة ، بآخر فرد حي من هذه المخلوقات، وبالتالي قدرتهم على إيجاده ونقله للخارج.
ارتبطت أهمية الانقراض بمؤسسة علمية مالية حطت من قدر مجتمع الغوارنه المحلي واستغلته. ومن خلال تسليط الضوء على الارتباط بين الازدهار البشري وغير البشري في مستنقعات أجدادهم، يُمهد بحث العلي وحمدان الطريق لتبني نهج تفاعلي في دراسة الانقراض دون فصل طبيعة فلسطين عن ثقافتها الإنسانية. فبدلا من الاقتصار على التركيز على نوع واحد من المخلوقات، يتناول النهج التفاعلي في دراسة الانقراض التقاطعات في طرق حياة المخلوقات التي تتكشف مع انقراضها. وبدلا من أن ينصب التركيز على موت حيوان واحد أو هوية صياد واحد، يتم التصدي للظروف المتقاطعة التي ساهمت في انقراض هذا المخلوق مع مرور الوقت. والأهم من ذلك، أن هذا النهج يُبرز تجارب أولئك الذين تأثرت حياتهم اليومية أكثر من غيرهم وأصبحوا أكثر هشاشة في أعقاب الانقراض.
الخلاصة: ما بعد الحياة
مرّ قرن من الزمان تقريبا على إعلان بودنهايمر لانقراض التمساح الفلسطيني، وطمس أعمال العنف، التي لا تزال قائمة، لتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وتدمير محيطهم البيئي.فتحت عنوان الحفاظ على الطبيعة، أتاحت الأشكال المعاصرة لعلم الانقراض، والتي كانت معتمدة آنذاك، للاستعمار الاستيطاني الاستيلاء على الموارد الطبيعية في جسر الزرقاء. وعلى الرغم من أنه لم يعد هناك شك في أن التماسيح قد انقرضت من براري المنطقة، إلا أن أشباحها لا تزال تحوم حول موئلها السابق، حيث تقوم في بعض الأحيان بتحريك الحوكمة البيئية الإسرائيلية.
غيرت لجنة الأسماء الصهيونية تسمية نهر الزرقاء “لناخال تانينيم” أي “جدول التماسيح”، وهي محاولة لنزع الصفة العربية عن المنطقة، حيث عادت اللجنة إلى التسميات اليونانية الرومانية والصليبية للجدول المائي. تداخلت تخيلات التماسيح مع سياسة الدولة الاستعمارية الاستيطانية مرة أخرى في مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث قامت إسرائيل بتهجير سكان جسر الزرقاء من المزيد من أراضيهم عندما قررت سلطة الطبيعة والحدائق الإسرائيلية إعادة إحياء جزء من المستنقعات السابقة وإنشاء “المحمية الطبيعية لوادي التماسيح” [HaTeva Nachal Tanninim]. ووضعت سياجا يفصل ما بين المحمية الطبيعية وقرية جسر الزرقاء الساحلية المكتظة بالسكان، والتي أخذ عدد سكانها بالتناقص بسبب السياسات التمييزية.
على الرغم من أن إنشاء المحمية كان مدفوعا على الأرجح بالرغبة في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض بدلا من القضاء عليها، إلا أنه وسع الإرث العنيف لنشاطات علماء حيوان المنظومة الكولونيالية في المنطقة. يعد بحث سامي العلي ومحمد حمدان القائم على المكان تذكيرا قويا بحضور مجتمعهما الثابت والمتطور طوال عقود من التغيير والعنف. يقدم عملهما، وعمل مبادرات العدالة البيئية لقادة المجتمع مثل سائدة العلي، تكتيكات مبتكرة لإحياء ذكرى أساليب الحياة السابقة في المستنقعات الفلسطينية وتخيل طرق حياة جديدة في المستقبل.
إليزابيث بينتلي، زميلة ما بعد الدكتوراه في مؤسسة ميلون/ المجلس الأمريكي للجمعيات العلمية في جامعة نيويورك. تم إجراء البحث اللازم لهذا المقال بدعم من الجمعية الأمريكية للنساء الجامعيات ومؤسسة بيلينسكي التعليمية. تتوجه المؤلفة بالشكر لبشارة دوماني، بول كولبري، أليكس ويندر، سعيد عطشان، زكريا لوكمان، شيرين سيكالي، نور جوده، أحمد عمارة، قصي العتبي، مها نصار، ليروم ميدوفي، واثنين من المراجعين الذين لن نذكر أسماؤهم هنا على ملاحظاتهم حول عرض “اتجاهات جديدة في الدراسات المتعلقة بفلسطين” والمسودات السابقة من هذا المقال. كما تتوجه بالشكر لأمناء الأرشيف في أرشيف جمعية الهيكل وكيبوتس معغان ميخائيل على الدعم المهم الذي قدموه خلال البحث. والشكر موصول أيضاً لمازن قسيسية على المعلومات التي قدمها حول البيئة الفلسطينية. وأخيراً، تتوجه بالشكر خاص لسامي العلي، وسائدة العلي، ومحمد حمدان على سخائهم بوقتهم وعلى إتاحة الفرصة لها لنقل رؤاهم في هذا المقال.
-
[1] يرد أصل قصة كلارنس على لوحة مجاورة. أتناول تحليلها، وتحليل حديقة الحيوانات التوراتية، بتفصيل أوسع في مخطوطة كتابي الجاري إعدادها بعنوان “آخر تمساح في فلسطين: رؤية للانقراض في آثار الإمبراطورية”
-
[2] “Chazon v’ Matarot,” Gan HaChayot HaTanachi, online at biblical-zoo.webflow.io/heb/goals (accessed 10 December 2019). See also, Irus Braverman, “Animal Frontiers: A Tale of Three Zoos in Israel/Palestine,” Cultural Critique 85, no. 85 (2013): 122–62.
-
[“شازون ف ماتاروت” حديقة الحيوانات التوراتية، متاح على الإنترنت عبر biblical-zoo.webflow.io/heb/goals (تم الاطلاع عليه في 10 ديسمبر 2019). انظر أيضًا إيروس برافيرمان، “حدود الحيوان: حكاية ثلاثة حدائق حيوانات في إسرائيل/فلسطين”، النقد الثقافي 85، العدد 85 (2013): 122–162.]
-
[3] لا إسرائيل ولا جسر الزرقاء كانا موجودين في ذلك الوقت. سأعود إلى هذه النقطة في الخاتمة، ولكن يُرجى الرجوع إلى جيرمي فورمان وألكسندر كيدار، “الاستعمار والاستيطان وقانون الأراضي في فلسطين تحت الانتداب: نزاعات الأراضي في زور الزرقاء وبرات قيسارية من منظور تاريخي”، تساؤلات نظرية في القانون 4، رقم 2 (2003): 1 – 21 [Theoretical Inquiries in Law]
-
[4] لوحة جدارية، معرض تمساح النيل، حدائق عائلة تيش للحيوانات، القدس
-
[5] ريك دي فوس، “قصص الانقراض: أداء الغياب”، في معرفة الحيوانات، تحرير لورنس سيمونز وفيليب أرمسترونغ (ليدن: بريل، 2007)، ص. 190
-
[Rick De Vos, “Extinction Stories: Performing Absence(s),” in Knowing Animals, ed. Laurence Simmons and Philip Armstrong (Leiden: Brill, 2007), 190.]
-
[6] في الخرائط التي تعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، غالباً ما تم تحديد منطقتي زور الزرقاء والكبّارة كمنطقتين متجاوتين. ومع ذلك، كان يُستخدم مصطلحا “زور الزرقاء” و”الكبّارة” (خاصةً “الكبّارة”) أحياناً لوصف كامل أراضي المستنقعات (فورمان وكيدر، “الاستعمار”، ص. 4). ما لم أكن أستشهد بمصادر أخرى، أشير إلى “أراضي المستنقعات في زور الزرقاء/الكبّارة “، خاصةً وأن التماسيح كانت تتحرك عبر كلا المنطقتين.
-
[7] كريستا جاي. أولسن، رؤى تأسيسية: الأصالة وأماكن الهوية الوطنية الشائعة في الإكوادور الجمهورية، (جامعة ولاية بنسلفانيا، جامعة بارك، بنسلفانيا: مطبعة جامعة ولاية بنسلفانيا، 2014)، ص. 8–10.
-
[Christa J. Olson, Constitutive Visions: Indigeneity and Commonplaces of National Identity in Republican Ecuador (University Park, PA: Pennsylvania State University Press, 2014), 8–10]
-
[8]آشلي داوسون، الانقراض: تاريخ راديكالي (نيويورك: كتب OR، 2016)، ص. 15.
-
[Ashley Dawson, Extinction: A Radical History (New York: OR Books, 2016), 15.]
-
[9] دوسون، الانقراض، 15
-
[Dawson, Extinction, 15]
-
[10]روب نيكسون، العنف البطيء وبيئة الفقراء (كامبريدج: جامعة هارفارد للنشر، 2011).
-
[Rob Nixon, Slow Violence and the Environmentalism of the Poor (Cambridge: Harvard University Press, 2011)]
-
[11]إيفون هيكالا، ماثيو إتش. شيرلي، جورج أوماتو، جيمس د. أوستين، سولين تشارتر، جون ثوربجارنسون، كينت إيه. فليت، مارليز ل. هوك، روب ديسال، ومايكل ج. بلوم، “أيقونة قديمة تكشف أسراراً جديدة: DNA المومياء يعيد إحياء نوع غامض ضمن تمساح النيل”، البيئة الجزيئية 20، العدد 20 (2011): 4199-4215
-
[Evon Hekkala, Matthew H. Shirley, George Amato, James D. Austin, Suellen Charter, John Thorbjarnarson, Kent A. Vliet, Marlys L. Houck, Rob Desalle, and Michael J. Blum, “An Ancient Icon Reveals New Mysteries: Mummy DNA Resurrects a Cryptic Species within the Nile Crocodile,” Molecular Ecology 20, no. 20 (2011): 4199–215.]
-
[12] S. Isberg, X. Combrink, C. Lippai, and S. A. Balaguera-Reina, “Crocodylus niloticus,” قائمة الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة للأنواع المهددة بالانقراض، 2019، عبر الإنترنت على dx.doi.org/10.2305/IUCN.UK.2019-1.RLTS.T45433088A3010181.en (تم الاطلاع عليها في 21 ديسمبر 2020).
-
[S. Isberg, X. Combrink, C. Lippai, and S. A. Balaguera-Reina, “Crocodylus niloticus,” IUCN Red List of Threatened Species, 2019, online at dx.doi.org/10.2305/IUCN.UK.2019-1.RLTS.T45433088A3010181.en (accessed 21 December 2020).]
-
[13] Isberg, Combri, Lippai, and Balaguera-Reina, “Crocodylus niloticus.”
-
[14]Rotem Dotan and Weil Gilad, “الوحدات البيئية الطبيعية في إسرائيل والسلطة الفلسطينية: تمثيلها في المناطق المحمية والحلول المقترحة للحفاظ على التنوع البيولوجي”، مجلة بيئة المناظر الطبيعية 7، العدد 1 (2014): 91
-
[Rotem Dotan and Weil Gilad, “Natural Ecosystem-Units in Israel and the Palestinian Authority: Representativeness in Protected Areas and Suggested Solutions for Biodiversity Conservation,” Journal of Landscape Ecology 7, no. 1 (2014): 91.]
-
[15]انظر على سبيل المثال، يهوديت أيالون، تنانين ونهر التنانين (القدس: الوحدة لعلوم الأرض والدراسات الميدانية، وزارة التربية والتعليم والثقافة، 1979)، 3–4. أتناول هذه القصص في مخطوطة كتابي الجاري بعنوان “آخر تمساح في فلسطين: تصوّر الانقراض في أنقاض الإمبراطورية”
-
[See, for example, Yehudit Ayalon, Tanninim v’Nachal Tanninim [Crocodiles and Crocodile River] (Jerusalem: HaYechida L’Yediat HaAretz v’Limudei HaSadeh, Misrad HaHinuch v’Tarbut, 1979), 3–4. I write about these stories in my book manuscript in progress, “The Last Crocodile in Palestine: Envisioning Extinction in the Ruins of Empire.” ]
-
[16]رجا شحادة، سرحات فلسطينية: لمحات من مشهد مآله الزوال (نيويورك: سكربنر، 2008)؛ مازين قسيسية ورينا سعيد، “التصويرات الاستشراقية للقدس وفلسطين مقابل التنوع الأنثروبولوجي والبيولوجي”، يا قدس! النشرة الأكاديمية الثقافية 4 (يوليو 2018): 12-15؛ أليساندرو بيتي، ساندي هلال، إيال ويزمان، وإقامة فن العمارة بعد الثورة (DAAR)، العمارة بعد الثورة (برلين: ستيرنبرغ برس، 2013).
-
[Raja Shehadeh, Palestinian Walks: Forays into a Vanishing Landscape (New York: Scribner, 2008); Mazin B. Qumsiyeh and Reena Saeed, “Orientalist Depictions of Jerusalem and Palestine versus Anthropological and Biological Diversity,” Ya Quds! Academic Cultural Newsletter 4 (July 2018): 12–15; Alessandro Petti, Sandi Hilal, Eyal Weizman, and Decolonizing Architecture Art Residency (DAAR), Architecture after Revolution (Berlin: Sternberg Press, 2013).]
-
[17] دونا جيين هارواي، عندما تلتقي الأنواع (مينابوليس: جامعة مينيسوتا برس، 2008)، 16؛ بيتي، هلال، ويزمان، وDAAR، العمارة، 117.
-
[Donna Jeanne Haraway, When Species Meet (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2008), 16; Petti, Hilal, Weizman, and DAAR, Architecture, 117]
-
[18] ألون تال وديفيد كاتز، “إعادة تأهيل مجاري الأنهار والأنهار في إسرائيل”، المجلة الدولية لإدارة أحواض الأنهار 10، العدد 4 (2012): 318.
-
[Alon Tal and David Katz, “Rehabilitating Israel’s Streams and Rivers,” International Journal of River Basin Management 10, no. 4 (2012): 318]
-
[19] لشهية التماسيح، انظر: غوردون غريغ وديفيد كيرشينر، علم البيولوجيا وتطور التماسيح (فيكتوريا: منشورات CSIRO، 2015)، 266-277.
-
[For crocodile appetites, see Gordon Grigg and David Kirshner, Biology and Evolution of Crocodylians (Victoria: CSIRO Publishing, 2015), 266–77]
-
[20] علامة، “طائر البلشون ذو الأجنحة الشوكية”، محمية نهر تنانيم، بيت حنانيا، إسرائيل.
-
[Signpost, “Spur-winged plover,” Nachal Tanninim Nature Reserve, Beit Hanania, Israel.]
-
[21]إ. غراف فون ميولين، “مساهمات في معرفة الكرمل”، مجلة جمعية فلسطين الألمانية 30، العدد 3–4 (1907): 139.
-
[E. Graf Von Mülinen, “Beiträge zur Kenntnis des Karmels,” Zeitschrift des Deutschen Palästina-Vereins 30, no. 3–4 (1907): 139.]
-
[22] مقابلة مع المؤلف، سامي العلي، 2 يناير 2020
-
[23] جون بيتر أوليسون، “طاحونة مائية رومانية على نهر التمساح بالقرب من قيسارية”، مجلة جمعية فلسطين الألمانية 100 (1984): 137-152.
-
[John Peter Oleson, “A Roman Water Mill on the Crocodilion River near Caesarea,” Zeitschrift des Deutschen Palästina-Vereins 100 (1984): 137–52]
-
[24] فورمان وكيدار، “الكولونيالية”
-
[Forman and Kedar, “Colonialism.”]
-
[25]انظر أيضًا: سليمان خوالدة ودان رابينوويتز، “العرق من أسفل القبيلة التي لم تكن: السرديات الجزئية بين الغوارنة في الجليل”، مجلة البحوث الأنثروبولوجية 58، العدد 2 (2002): 225-243.*
-
[See also Sliman Khawalde and Dan Rabinowitz, “Race from the Bottom of the Tribe that Never Was: Segmentary Narratives amongst the [Ghawarna of Galilee,” Journal of Anthropological Research 58, no. 2 (2002): 225–43.
-
[26] مقابلة بين المؤلف ومحمد حمدان، 5 يناير 2020.
-
[27] مقابلة بين المؤلف ومحمد حمدان، 5 يناير 2020؛ مقابلة بين المؤلف وسائدة العلي، 2 يناير 2020.
-
[28] مقابلة بين المؤلف وسامي العلي
-
[29] كيف ومتى وصلت هذه العائلات ذات البشرة السمراء هو موضوع نقاش أتناوله في مسودة مقال قيد الإنجاز.
-
[30] عبد الله مخلص وكامل جميل عسلي، “تراث فلسطين في كتابات عبد الله مخلص مع دراسة مفصلة عن حياته وشخصيته العلمية” (عمان: دار الكرمل–صامد، 1986)، 28؛ ستيفان هـ. ستيفان. “الحيوانات في الفلكلور الفلسطيني”، مجلة الجمعية الفلسطينية الشرقية 8 (1928): 96.
-
[31]إيلان بابه، “التطهير العرقي لفلسطين” (أوكسفورد: منشورات وان وورلد، 2006)، خاصةً الصفحات 132-137.
-
[Ilan Pappé, The Ethnic Cleansing of Palestine (Oxford: One World Publications, 2006), esp. 132–37.]
-
[32]قُمسيه وسعيد، “الاستشراق”. انظر أيضًا: ساندرا سفيان، “تعافي الأرض والأمة: الملاريا والمشروع الصهيوني في فلسطين، 1920-1947” (شيكاغو: جامعة شيكاغو، 2007)، الصفحات 52-53؛ شحادة، “سرحات فلسطينية”، الصفحة 10.
-
[Qumsiyeh and Saeed, “Orientalist.” See also Sandra Sufian, Healing the Land and the Nation: Malaria and the Zionist Project in Palestine, 1920–1947 (Chicago: University of Chicago Press, 2007), 52–53; Shehadeh, Palestinian Walks, 10.]
-
[33] “مرسوم الصيد (المعتمد في عام 1924)”، قوانين فلسطين: بما في ذلك الأوامر في المجالس، المراسيم، اللوائح، قواعد المحكمة، الإعلانات العامة، البلاغات، إلخ. (1932– – 33)
-
[“Hunting Ordinance (passed in 1924),” Laws of Palestine: Including the Orders in Council, Ordinances, Regulations, Rules of Court, Public Notices, Proclamations, etc. (1932–[33]).]
-
[34] تال، التلوث، 46 – 47 [Tal, Pollution, 46–47.]
-
[35] نهجي في “الاستخراج” مستمد من كتاب ماكارينا غوميز-باريس، منطقة الاستخراج: البيئات الاجتماعية والمنظورات ما بعد الاستعمارية (دورهام: دار نشر جامعة ديوك، 2017
-
[My approach to “extraction” is informed by Macarena Gomez-Barris, The Extractive Zone: Social Ecologies and Decolonial Perspectives (Durham: Duke University Press, 2017).]
-
[36]حول المجموعات الفلسطينية، انظر: يوسي ليشيم، حاييم غورين، وتشانا أميت، الأب إرنست شميتز، الكاهن وعالم الحيوان: أرض القدس في بداية القرن العشرين (القدس: كارتا، 2018)؛ مازن ب. قمصية، ثدييات أرض المقدس (لابوك، تكساس: مطبعة جامعة تكساس التقنية، 1996)، 9–11.
-
[On Palestinian collections, see Yossi Leshem, Haim Goren, and Chana Amit, HaAv Ernest Schmitz, Kohen Daat v’Zoolog: Eretz HaKodesh B’Reshit HaMea HaEsrim [Father Ernest Schmitz, priest and zoologist: The Holy Land at the beginning of the twentieth century] (Jerusalem: Carta, 2018); Mazin B. Qumsiyeh, Mammals of the Holy Land (Lubbock, TX: Texas Tech University Press, 1996), 9–11.]
-
[37] راشيل بولوكين، حديقة حيوانات دون أنفاس: حفظ الحيوانات والثقافات المتعلقة بالشوق (ستيت كوليدج، بنسلفانيا: مطبعة جامعة بنسلفانيا، 2012)، 81، 87–96.
-
[Rachel Poliquin, The Breathless Zoo: Taxidermy and the Cultures of Longing (State College, PA: Penn State University Press, 2012), 81, 87–96.]
-
[38] ألكسندر شولش، فلسطين في حالة تحول، 1856–1882: دراسات في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية (واشنطن: معهد دراسات فلسطين، 1993)، 60.
-
[Alexander Schölch, Palestine in Transformation, 1856–1882: Studies in Social, Economic, and Political Development (Washington: Institute for Palestine Studies, 1993), 60.]
-
[39] هايم جورين، “المنظمات العلمية كعوامل تغيير: صندوق استكشاف فلسطين، الجمعية الألمانية لدراسة فلسطين، وفلسطين في القرن التاسع عشر”، مجلة الجغرافيا التاريخية 27، العدد 2 (2001): 153–165.
-
[Haim Goren, “Scientific Organizations as Agents of Change: The Palestine Exploration Fund, the Deutsche Verein zur Erforschung Palästinas, and Nineteenth-century Palestine,” Journal of Historical Geography 27, no. 2 (2001): 153–65.]
-
[40] بولوكوين، ديقة حيوانات دون أنفاس، 125
-
[Poliquin, Breathless Zoo, 125.]
-
[41] ، ديقة حيوانات دون أنفاس، 90 – 91
-
[Poliquin, Breathless Zoo, 90 – 91.]
-
[42] هنري بيكر تريسترام، استطلاع فلسطين الغربية: الحيوانات والنباتات في فلسطين (لندن: لجنة صندوق استكشاف فلسطين، 1884)، 155؛ جورج بوكانان جراي، “التماسيح في فلسطين”، ربع سنوية استكشاف فلسطين (1920): 167–176.
-
[Henry Baker Tristram, The Survey of Western Palestine: The Fauna and Flora of Palestine (London: Committee of the Palestine Exploration Fund, 1884), 155; George Buchanan Gray, “Crocodiles in Palestine,” Palestine Exploration Quarterly (1920): 167–76.]
-
[43] هاراواي، عندما تلتقي الأصناف، 4
-
[Haraway, When Species Meet, 4]
-
[44] أولسون، رؤى تأسيسية، 5
-
[Olson, Constitutive Visions, 5.]
-
[45]قمت بتوسيع مفهوم التكهن العلمي في أطروحتي للدكتوراه لعام 2021، “إسرائيل/فلسطين: بيئات التكهن” (جامعة أريزونا)
-
[I expound on the concept of scientific speculation in my 2021 doctoral dissertation, Israel/Palestine: Speculative Ecologies (University of Arizona). ]
-
[46] نادية أبو الحاج، الحقائق على الأرض: الممارسات الأثرية وصياغة الهوية الإقليمية في المجتمع الإسرائيلي (شيكاغو: جامعة شيكاغو، 2001)، 32.
-
[Nadia Abu El-Haj, Facts on the Ground: Archaeological Practice and Territorial Self-fashioning in Israeli Society (Chicago: University of Chicago Press, 2001), 32.]
-
[47] كولين سكوت، “علم للغرب، أسطورة للبقية؟ حالة بناء المعرفة لدى جيمس باي كري”، في دليل دراسات العلوم والتكنولوجيا ما بعد الكولونيالية، تحرير ساندرا هاردينغ (درهام: مطبعة جامعة ديوك، 2011)، 175-197. انظر أيضًا ماروى الشكري، “عندما أصبح العلم غربيًا: تأملات في الكتابة التاريخية”، isis 101، رقم 1 (2010): 98-109. تشمل الحسابات التاريخية البارزة لعلم الحيوان في منطقة الشرق الأوسط الأوسع: آلان ميخائيل، الحيوان في مصر العثمانية (أوكسفورد: مطبعة جامعة أوكسفورد، 2014)؛ وحسني الخطيب شحادة، المماليك والحيوانات: الطب البيطري في إسلام العصور الوسطى (لايدن: بريل، 2012).
-
[Colin Scott, “Science for the West, Myth for the Rest? The Case of James Bay Cree Knowledge Construction,” in The Postcolonial Science and Technology Studies Reader, ed. Sandra Harding (Durham: Duke University Press, 2011), 175–97. See also Marwa Elshakry, “When Science Became Western: Historiographical Reflections,” Isis 101, no. 1 (2010): 98–109. Notable historical accounts of animal science in the broader Middle East include Alan Mikhail, The Animal in Ottoman Egypt (Oxford: Oxford University Press, 2014); and Housni Alkhateeb Shehada, Mamluks and Animals: Veterinary Medicine in Medieval Islam (Leiden: Brill, 2012).]
-
[48]سليم تماري، الجبل ضد البحر: مقالات حول المجتمع والثقافة الفلسطينية (جامعة كاليفورنيا: 2009) 96 – 98.
-
[Salim Tamari, Mountain against the Sea: Essays on Palestinian Society and Culture (University of California: 2009), 96–98]
-
[49] ستيفان هـ. ستيفان، “الحيوانات في الفلكلور الفلسطيني”، مجلة الجمعية الشرقية الفلسطينية، 8 (1928): 96.
-
[Stephan H. Stephan, “Animals in Palestinian Folklore,” Journal of the Palestine Oriental Society 8 (1928): 96.]
-
[50] يبدو أن استخدام ستيفان لكلمة “تُرى” يعكس فترة كان فيها تواجد التماسيح في المستنقعات الساحلية الفلسطينية أكثر شيوعًا، قبل أن تصبح التماسيح مهددة بشكل خطير بالانقراض. هذا التفسير ينسجم مع السياق التاريخي؛ فعلى سبيل المثال، أشار عبد الله مخلص إلى التماسيح الفلسطينية في مقال عن جغرافية فلسطين نُشر لاحقًا في عام 1924. يذكر مخلص أن وصفه اعتمد على زيارة لنهر الزرقاء ولم يشر إلى انقراض التماسيح، بل كان مهتمًا بأصولها. حتى مع افتراض تأخير كبير في النشر، فمن غير المحتمل أن يصف مخلص التماسيح بلهجة معاصرة إذا كانت قد انقرضت لأكثر من نصف قرن.
-
علاوة على ذلك، يتفق هذا التفسير مع الأدلة المتبقية من تماسيح فلسطين، مثل بقاياها المحنطة، وتوثيقات المستعمرين الذين سجلوا مشاهداتهم وأوقات صيدهم لتلك العينات الأخيرة. يُقال إن المستعمرين كانوا قادرين على رؤية وصيد التماسيح الفلسطينية في منتصف القرن التاسع عشر، ولكن هذه المشاهدات أصبحت أكثر ندرة مع تقدم الزمن.
-
[51] أولسون، رؤى تأسيسية، 5 [Olson, Constitutive Visions, 5]
-
[52]كاثرين يوسوف، مليار عصر جيولوجي أسود أو لا شيء (منيابوليس: منشورات جامعة مينيسوتا، 2018)، الصفحات 70–71.
-
[Kathryn Yusoff, A Billion Black Anthropocenes or None (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2018), 70–71]
-
[53] مروة الشكري، قراءة داروين بالعربية، 1860-1950 (شيكاغو: منشورات جامعة شيكاغو، 2014)، الصفحة 10.
-
[Marwa Elshakry, Reading Darwin in Arabic, 1860–1950 (Chicago: University of Chicago Press, 2014), 10.]
-
[54]فيونا جي. ستافورد، آخر السلالة: تطور الأسطورة من ميلتون إلى داروين (أكسفورد: مطبعة جامعة أكسفورد، 1994)؛ الشكري، قراءة داروين، الصفحة 10.
-
[Fiona J. Stafford, The Last of the Race: The Growth of a Myth from Milton to Darwin (Oxford: Oxford University Press, 1994); Elshakry, Reading Darwin, 10.]
-
[55] ستافورد، آخر السلالة، 291 [Stafford, Last of the Race, 291]
-
[56] ريناتو روسالدو، “الحنين الإمبريالي”، تمثيلات 26 (1989): 107–122
-
[Renato Rosaldo, “Imperialist Nostalgia,” Representations 26 (1989): 107–22]
-
[57]بشارة ب. دوماني، “إعادة اكتشاف فلسطين العثمانية: إدراج الفلسطينيين في التاريخ”، مجلة دراسات فلسطين 21، العدد 2 (1992): 9.
-
[Beshara B. Doumani, “Rediscovering Ottoman Palestine: Writing Palestinians into History,” Journal of Palestine Studies 21, no. 2 (1992): 9.]
-
[58] إرنست شميتز، “التماسيح في إسرائيل”، الأرض المقدسة (1921): 117–119، معاد نشره في ليشم، غورين، وأميت، الأب إرنست شميتز، 93–95.
-
[Ernst Schmitz, “Crocodiles in Israel,” Holy Land (1921): 117–19, reprinted in Leshem, Goren, and Amit, HaAv Ernest Schmitz, 93–95.]
-
[59] “إعلانات”، أخبار فلسطين: الصحيفة الأسبوعية لقوات الحملة المصرية للجيش البريطاني في الأراضي المحتلة التابعة للعدو، العدد 1، العدد 6 (11 أبريل 1918): 10.
-
[Advertisements,” Palestine News: The Weekly Newspaper of the Egyptian Expeditionary Force of the British Army in Occupied Enemy Territory 1, no. 6 (11 April 1918); 10.]
-
[60] تريستام، الحياة النباتية، 155[ Tristram, Flora, 155]
-
[61] فريد موتين وستيفانو هارني، “التحسين والحفاظ”، في آفاق الراديكالية السوداء، تحرير غاي تيريزا جونسون وأليكس لوبي، (نيويورك: دار نشر فيرسو، 2017)، ص. 83–91
-
[Fred Moten and Stephano Harney, “Improvement and Preservation,” in Futures of Black Radicalism, ed. Gaye Theresa Johnson and Alex Lubin (New York: Verso, 2017), 83–91.]
-
[62] موتين وهارني، “التحسين والحفاظ”، 83 [Moten and Harney, “Improvement and Preservation,” 83.]
-
[63] دوماني، إعادة اكتشاف فلسطين؛ سيكالي، رجال رأس مال [Doumani, Rediscovering Palestine; Seikaly, Men of Capital.]
-
[64] . يوسوف، مليار من الأنثروبوسينات السوداء، 70–71؛ سيدية هارتمن، مشاهد الاستعباد: الرعب، العبودية، وصناعة الذات في أمريكا في القرن التاسع عشر (نيويورك: جامعة أكسفورد، 1997)
-
[Yusoff, A Billion Black Anthropocenes, 70–71; Saidiya V. Hartman, Scenes of Subjection: Terror, Slavery, and Self-making in Nineteenth-century America (New York: Oxford University Press, 1997).]
-
[65] غوتليب شوماتسر، “أبحاث في السهول شمال قيسارية”، دورية استكشاف فلسطين 19، العدد 2 (أبريل 1887): 78-90.
-
[Gottlieb Schumacher, “Researches in the Plain North of Cæsarea,” Palestine Exploration Quarterly 19, no. 2 (April 1887): 78–90. ]
-
[66] شوماخر، “أبحاث”، 78 – 90 [Schumacher, “Researches,” 78–90]
-
[67] غراي، “التماسيح”، شميتز، “التماسيح” [Gray, “Crocodiles”; Schmitz, “Crocodiles.”]
-
[68] أبو الحج، حقائق على الأرض، 13 – 14 [Abu El-Haj, Facts on the Ground, 13–14]
-
[69] حول مسألة “إلغاء العروبة”، انظر نور مصالحة، نكبة فلسطين: استعمار التاريخ، رواية المهمشين، واسترجاع الذاكرة (لندن: Zed Books، 2012)، ص 10
-
[On de-Arabization, see Nur Masalha, The Palestine Nakba: Decolonising History, Narrating the Subaltern, Reclaiming Memory (London: Zed Books: 2012), 10.]
-
[70] بشارة ب. دوامني، “إعادة اكتشاف فلسطين العثمانية: إدراج فلسطين في التاريخ”، مجلة الدراسات الفلسطينية 21، العدد 2 (1992): 5–28.
-
[Beshara B. Doumani, “Rediscovering Ottoman Palestine: Writing Palestinians into History,” Journal of Palestine Studies 21, no. 2 (1992): 5–28.]
-
[71] ناصر بن خسرو، رحلة عبر سوريا وفلسطين، تحقيق وترجمة جاي لو سترينج، مكتبة جمعية نصوص الحجاج الفلسطينية، المجلد 4 (لندن: هانوفر سكوير، 1897)؛ مُخلص، تراث فلسطين. [Nasir-i-Khusrau, A Journey through Syria and Palestine, ed. and trans. Guy Le Strange, Library of the Palestine Pilgrims’ Text Society, vol. 4 (London: Hanover Square, 1897); Mukhlis, Turath Filastin]
-
[72] إيلا شوحات وروبرت ستام، التفكير المناهض لليورومركزية: التعددية الثقافية ووسائل الإعلام (لندن: تايلور وفرانسيس، 2014)، 55–58
-
[Ella Shohat and Robert Stam, Unthinking Eurocentrism: Multiculturalism and the Media (London: Taylor and Francis, 2014), 55–58. ]
-
[73] هيلموك غلينك، هورست بلايخ، ومانفريد هايرينغ، من رمال الصحراء إلى البرتقال الذهبي: تاريخ مستوطنة التمبلر الألمانية في سارونا بفلسطين 1871–1947 (فيكتوريا، كولومبيا البريطانية: ترافورد، 2005)، 1–40.
-
[Helmuk Glenk, Horst Blaich, and Manfred Haering, From Desert Sands to Golden Oranges: The History of the German Templer Settlement of Sarona in Palestine 1871–1947 (Victoria, BC: Trafford, 2005), 1–40.]
-
[74] شميت، “التماسيح في إسرائيل”
-
[75] “لقد استلمنا للتو” (بتاريخ 21 أبريل 1877، يافا)، Die Warte des Temples 20 (17 مايو 1877)؛ كريستيان بيلهارز، “Orientpo” (بتاريخ 8 يوليو 1877، حيفا)، Die Warte des Temples 33 (16 أغسطس 1877).
-
[“We have just received” (dated 21 April 1877, Jaffa), Die Warte des Temples 20 (May 17 1877); Christian Beilharz, “Orientpo” (dated 8 July 1877, Haifa), Die Warte des Temples 33 (16 August 1877).]
-
[76] شوماخر، “باحثون”
-
[77] دان وايلي، التمساح (رياكشن بوكس، 2013)؛ ميخائيل، الحيوان في مصر العثمانية، 13.
-
[Dan Wylie, Crocodile (Reaktion Books, 2013); Mikhail, Animal in Ottoman Egypt, 13]
-
[78] وايلي، التمساح [Wylie, Crocodile]
-
[79] وايلي، التمساح، 156 [Wylie, Crocodile, 156]
-
[80] وايلي، التمساح، 164؛ بولوكين ، حديقة حيوان دون أنفاس، 17 [Wylie, Crocodile, 164; Poliquin, Breathless Zoo, 17]
-
[81] . ماري إليزابيث إي. لايتون وليزا سوريدج، “الإمبراطورية تعاود الهجوم: التمساح العنصري في القرن التاسع عشر”، أحلام الحيوانات الفيكتورية: تمثيلات الحيوانات في الأدب والثقافة الفيكتورية، تحرير ديبورا دينهولتز موريس ومارتن أ. دانهَي (لندن: تايلور وفرانسيس، 2017)، 249-270.
-
[Mary Elizabeth E. Leighton and Lisa Surridge, “The Empire Bites Back: The Racialized Crocodile of the Nineteenth Century,” Victorian Animal Dreams: Representations of Animals in Victorian Literature and Culture, ed. Deborah Denenholz Morse and Martin A. Danahay (London: Taylor and Francis, 2017), 249–70.]
-
[82] لايتون وسوريدج، الإمبراطورية تعاود الهجوم، 251 [Leighton and Surridge, “Empire Bites Back,” 251]
-
[83] إدوارد سعيد، الاستشراق [Edward Said, Orientalism (New York: Random House, 1978), 42]
-
[84] لايتون وسوريدج، الإمبراطورية تعاود الهجوم، 250 [Leighton and Surridge, “Empire Bites Back,” 250]
-
[85] لايتون وسوريدج، الإمبراطورية تعاود الهجوم، 256 [Leighton and Surridge, “Empire Bites Back,” 256]
-
[86] سايمون بويلي، “العلاقات المتشابكة بين البشر وتمساح النيل في أفريقيا، حوالي 1840–1992″، البيئة والتاريخ 22، العدد 3 (2016): 421-454.
-
[Simon Pooley, “The Entangled Relations of Humans and Nile Crocodiles in Africa, c. 1840–1992,” Environment and History 22, no. 3 (2016): 421–54]
-
[87] “إجابات على الاستفسارات”، أخبار فلسطين، 14 مارس 1918، 10.
-
[“Answers to Correspondents,” Palestine News, 14 March 1918, 10.]
-
[88] The Quare Fellow, “Lines to the Dead Sea,” أخبار فلسطين، 1 أغسطس 1918، 4.
-
[The Quare Fellow, “Lines to the Dead Sea,” Palestine News, 1 August 1918, 4]
-
[89]فريدريك سيمون بودنهيمر، حياة الحيوانات في فلسطين: مقدمة في مشاكل بيئة الحيوانات وجغرافيا الحيوان (القدس: ل. ماير، 1935)، 197.
-
[Frederic Simon Bodenheimer, Animal Life in Palestine: An Introduction to the Problems of Animal Ecology and Zoogeography (Jerusalem: L. Mayer, 1935), 197.]
-
[90] فورمان وكيدار، الاستعمار، 5[Forman and Kedar, “Colonialism,” 5].
-
[ Jason W. Moore, Capitalism in the Web of Life: Ecology and the Accumulation of Capital. (London: Verso: 2015), 217.]
-
[91] جيسون و. مور، الرأسمالية في شبكة الحياة: البيئة وتراكم رأس المال (لندن: فيرسو، 2015)، 217.
-
[ Jason W. Moore, Capitalism in the Web of Life: Ecology and the Accumulation of Capital. (London: Verso: 2015), 217.]
-
[Sufian, Healing the Land. See also: Chris Gratien, “The Ottoman Quagmire: Malaria, Swamps, and Settlement in the Late Ottoman Empire,” International Journal of Middle East Studies 49 (2017): 583–604. ]
-
[92] سفيان، تعافي الأرض؛ انظر أيضًا: كريس غراتين، “المستنقع العثماني: الملاريا، المستنقعات، والاستيطان في أواخر الإمبراطورية العثمانية”، الدورية الدولية لدراسات الشرق الأوسط 49 (2017): 583-604.
-
[Sufian, Healing the Land. See also: Chris Gratien, “The Ottoman Quagmire: Malaria, Swamps, and Settlement in the Late Ottoman Empire,” International Journal of Middle East Studies 49 (2017): 583–604.
-
[93] توفيق كنعان، صراع في أرض السلام (القدس: 1936) [Tawfik Canaan, Conflict in the Land of Peace (Jerusalem: 1936), 87.]
-
[94] فورمان وكيدار، الاستعمار، 6[Forman and Kedar, “Colonialism,” 6].
-
[95] فورمان وكيدار، الاستعمار، [Forman and Kedar, “Colonialism,”].
-
[96] . في كتاب “صراع” لكنعان (ص 86–87)، يذكر أن “جسر الزرقاء”، الذي يُترجم تقريبيًا إلى “الجسر فوق المياه الزرقاء”، كان اسم الجسر المنشأ فوق نهر الزرقاء (نهر الزرقاء). مقابلة بين المؤلف وسامي العلي.
-
[Canaan, Conflict, 86–87. Until this point, Jisr al-Zarqa, which roughly translates to “Bridge over the Blue [Waters],” was the name of the bridge over Nahr al-Zarqa. Author interview with Sami al-Ali.]
-
[97] بودينهايمر، حياة الحيوان، 197 [Bodenheimer, Animal Life, 197.]
-
[98] بودينهايمر، حياة الحيوان، 197 [Bodenheimer, Animal Life, 197.]
-
[99] بودينهايمر، حياة الحيوان، 197 [Bodenheimer, Animal Life, 197.]
-
[100] كنعان، الصراع، 86 [Canaan, Conflict, 86. ]
-
[101] إدوارد سعيد و جان موهر، بعد السماء الأخيرة: حياة فلسطينية (نيويورك: مطبعة جامعة كولومبيا، 1999).
-
[Edward Said and Jean Mohr, After the Last Sky: Palestinian Lives (New York: Columbia University Press, 1999).]
-
[102] . إسحاق هارباز، “فريدريك سيمون بودنهايمر (1897-1959): المثال، العالِم، والعالم”، المراجعة السنوية لعلم الحشرات 29 (1984): 1-24.
-
[Isaac Harpaz, “Frederick Simon Bodenheimer (1897–1959): Idealist, Scholar, Scientist,” Annual Review of Entomology 29 (1984): 1–24.]
-
[103] أشيل مبمبي، عن ما بعد الاستعمار (بيركلي: مطبعة جامعة كاليفورنيا، 2001)، 236.
-
[Achille Mbembe, On the Postcolony (Berkeley: University of California Press, 2001), 236.]
-
[104] مقابلة أجرتها المؤلفة مع سامي العلي؛ مقابلة أجرتها المؤلفة مع حمدان. يعكس البحث المجتمعي الذي أجراه العلي وحمدان نظرية شيرين سيكالي القوية حول الأرشيف الفلسطيني كمشروع “يقاوم إملاءات الاستعمار الاستيطاني في العزل، والفصل، والمحو.” شيرين سيكالي، “غزة كأرشيف”، في غزة كاستعارة، تحرير هيلغا طويل -صوري ودينا مطر (لندن: هيرست، 2016)، 231.
-
[105] مقابلة أجرتها المؤلفة مع سامي العلي.
-
[106] مقابلة أجرتها المؤلفة مع سامي العلي. تتجاوز الطبيعة المتعددة الجوانب لوصمة هذه نطاق هذا المقال
-
[107] أعني “بفلسطينية خالصة” مدينة لم يستوطن فيها الإسرائيليون، وهو الأمر الذي يميز جسر الزرقاء عن باقي المدني الساحلية التي تم تطهيرها عرقيا مثل قيسارية، والمدن الساحلية “المختلطة” مثل عكا وحيفا.
-
[108] مقابلة أجرتها المؤلفة مع سامي العلي. من أجل عمل رائد في هذا السياق الجدلي الذي يركز على الإنتاج الثقافي الفلسطيني-الإسرائيلي، انظر إلى “إخوة متباعدون: المواطنون الفلسطينيون في إسرائيل والعالم العربي” لمها نصار (ستانفورد، كاليفورنيا: مطبعة جامعة ستانفورد، 2017).
-
[Author interview with Sami al-Ali. For a pathbreaking work in this argumentative vein that focuses on Palestinian-Israeli cultural production, see Maha Nassar, Brothers Apart: Palestinian Citizens of Israel and the Arab World (Stanford, CA: Stanford University Press, 2017).]
-
[109] مقال مازن قمصية ومحمد أبو سرحان، “نكبة بيئية: البيئة الفلسطينية تحت الاستعمار الإسرائيلي”، علم من أجل الناس 23، العدد 1 (2020)؛ آبير البطمة، بوبي بيك، ويوريغ سكندرِت، نكبة بيئية: العدالة البيئية وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين (أصدقاء الأرض الدولية، سبتمبر 2013)؛ زينب الشلالفة، فيونا نابير، ويوريغ سكندرِت، “نكبة المياه في فلسطين: هدف التنمية المستدامة 6 مقابل الهيمنة المائية الإسرائيلية”، البيئة المحلية 23، العدد 1 (2018): 117–124.
-
[Mazin B. Qumsiyeh and Mohammed A. Abusarhan, “An Environmental Nakba: The Palestinian Environment under Israeli Colonization,” Science for the People 23, no. 1 (2020); Abeer Al Butmah, Bobby Peek, and Eurig Scandrett, Environmental Nakba: Environmental Justice and Violations of the Israeli Occupation of Palestine (Friends of the Earth International, September 2013); Zayneb al-Shalalfeh, Fiona Napier, and Eurig Scandrett, “Water Nakba in Palestine: Sustainable Development Goal 6 versus Israeli Hydro-hegemony,” Local Environment 23, no. 1 (2018): 117–24.]
-
[110] مصالحة، النكبة الفلسطينية. 10 شكرا لأحمد عمرة لأنه شجعني لتوجيه النظر للآثار الاقتصادية.
-
[111]انظر أيضًا إلى بيني جونسون، رفاق في النزاع: الحيوانات في فلسطين المحتلة (ملفيل هاوس برينتينغ: 2019)، xvii
-
[See also Penny Johnson, Companions in Conflict: Animals in Occupied Palestine (Melville House Printing: 2019), xvii]
-
[112] . دبورا بيرد روز، توم فان دورن، وماثيو كرولو، “المقدمة”، في دراسات الانقراض: قصص الزمن، الموت، والأجيال، تحرير: دبورا بيرد روز، توم فان دورن، وماثيو كرولو (نيويورك: جامعة كولومبيا، 2017)، 4.
-
[Deborah Bird Rose, Thom van Dooren, and Matthew Chrulew, “Introduction,” in Extinction Studies: Stories of Time, Death and Generations, ed. Deborah Bird Rose, Thom van Dooren, and Matthew Chrulew (New York: Columbia University Press, 2017), 4.]
-
[113] رشيد الخالدي، “بقلم المحرر”، مجلة الدراسات الفلسطينية 48، رقم 1 (خريف 2018): 5 – 6
-
[114] مقابلة أجرتها المؤلفة مع سائدة العلي؛ “إسرائيل: سياسات الأراضي التمييزية تحاصر الفلسطينيين.” مرقب حقوق الإنسان، 12/5/2020، متوفر على الإنترنت: www.hrw.org/news/2020/05/12/israel-discriminatory-land-policies-hem-palestinians (تم الاطلاع عليه في 10/5/2021.



