23 مايو 2015
أحيا المئات من أبناء قرى الجليل والمثلث وقلة من أبناء الطنطورة، والذين بقوا في البلاد، يوم السبت، ذكرى مجزرة الطنطورة للمرة الأولى منذ نكبة عام 1948، بمبادرة جمعية “فلسطينيات” وجمعية “المهجرين”. وسار المشاركون على أنقاض قرية الطنطورة، حاملين أغصان الزيتون والأعلام الفلسطينية، كذلك قرأوا الفاتحة على أرواح الشهداء، بعدما وضعوا الأكاليل على المقبرة الجماعية، والتي لا ذكر لها اليوم سوى في شهادات الناجين من المذبحة. وتقع قرية الطنطورة جنوبي مدينة حيفا، وكانت العصابات الصهيونية قد ارتكبت فيها مجزرة رهيبة بتاريخ 22 و23 مايو/ أيار، وقتلت بدم بارد أكثر من 200 شهيد. وأقيم على أنقاض قرية الطنطورة مستعمرة نحشوليم ومنتجع سياحي.
” يحيي الفلسطينيون لأول مرة الذكرى الـ 67 لمجزرة الطنطورة داخل القرية”
وتختلف مجزرة الطنطورة عن بقية المجازر في فلسطين، إذ إنها ارتكبت على يد قوات جيش الاحتلال بعد أسبوع من إعلان قيام دولة إسرائيل، واختار الجيش هذه القرية خصيصاً بسبب موقعها على ساحل البحر المتوسط، ولأن قوات الجيش اتهمت أهل القرية بأنهم يحولونها لمرفأ يصل منه السلاح للشعب الفلسطيني. ويحيي الفلسطينيون، اليوم، لأول مرة الذكرى الـ 67 لمجزرة الطنطورة داخل القرية.
وروى الحاج محمود أعمر، وهو شاهد على المذبحة، ويقطن في قرية الفرديس اليوم، أنه “وقتها كان عمري ست سنوات، وكنت نائماً، أيقظتني أمي وألبستني الجاكيت، وقالت لي الصهاينة احتلوا البلد، وخرجنا من البيت، وفي الطريق رأيت الجثث والدم يملأ الأرض، فقام رجال العصابات الصهيونية بتجميعنا على الطرف، ووضعونا في سيارات ونقلونا للفرديس”.
وتابع أعمر: “بداية ذهبنا إلى قرية إجزم إلى بيت أخوال أبي فلم نقعد عندهم غير ليلة واحدة؛ لأنه في صباح اليوم التالي، قالوا إن الصهاينة احتلوا إجزم، ومن هناك خرجنا إلى قرية الفرديس عند بيت بنت عم أبي”. وفي رواية حية أخرى، قال مصطفى مصري، وهو شاهد على المجزرة: “كنا خمسة إخوة استشهد لي أخوان في المذبحة وبقينا ثلاثة إخوة، كان عمري وقتها 14 عاماً حين هاجم بلدنا ثلاثة آلاف جندي، جزء منهم إنكليز ومرتزقة وصهاينة، ونحن حينها كنا فقط 2000 نفر.
جاء الجنود وأخذوا 14 شاباً وأخرجوني من بينهم لأنني كنت صغيراً، ووضعوني في مجموعة “الختيارية”، وأخرجوا شاباً آخر كان من بينهم بعدما أثبت لهم أنه مريض، وكان يتعالج في المشفى بحيفا. ووضعونا داخل باص حتى ساعات المغرب وبعدها أخرجونا إلى قرية الفرديس”.
“مجزرة الطنطورة واحدة من أعنف وأبشع المجازر التي اقترفتها العصابات الصهيونية عام 1948”

